حيوانات منوية بعد ذلك، ويظل كذلك حتى الولادة [1] . وانفتاحه من جهة عنقه بخروج دم ونحوه علامة على حدوث الإجهاض، إذا كان ذلك قبل موعد الولادة. فمن ثم لا مجال لاختلاط الأنساب. ولا دخل لماء الرجل في تغذية الجنين أو نموه، وهذا خلاف ما ذهب إليه بعض السلف. فقد رُوي عن الإمام أحمد-رحمه الله-أن الوطء يزيد في سمعه وبصره. قال: فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها، فإن الولد لا يلحق بالمشتري ولا يتبعه، لكن يعتقه لأنه قد شَرَك فيه؛ لأن الماء يزيد في الولد [2] . وقال المنَاوِي [3] : لأن الجنين ينمو بمائه، ويزيد في سمعه وبصره منه، فيصير كأنه ابن لهما، فإذا صار مشتركا اقتضت المشاركة توريثه وهو ابن غيره وتملكه وهو ابنه [4] .
لكن يمكن الجواب على ذلك من وجوه، منها:
(1) -هذا الأمر ثابت من الناحية الطبية، وقد ذكر ذلك بدر الدين العيني قاضي الحنفية (المتوفى سنة 855 هـ) في كتابة (البناية شرح الهداية 5/ 58) "أن فم الرحم ينسد بالحَبَل". ويُعبر الأطباء وعلماء الأجنة عن ذلك بقولهم: عنق الرحم ينغلق بالإخصاب.
(2) -زاد المعاد في هدي خير العباد, لابن قيم الجوزية 5/ 142 - المغني 10/ 152 شرح الزركشي على مختصر الخرقي 7/ 541.
(3) -محمد بن عبد الرؤوف، المناوي (ت:1031 هـ) : من كبار العلماء. انزوى للبحث والتصنيف. له نحو ثمانين مصنفا. من كتبه"التيسير في شرح الجامع الصغير"، اختصره من شرحه الكبير"فيض القدير" (ترجمته: معجم المؤلفين، عمر كحالة 4/ 196 - الأعلام للزركلي 6/ 203) .
(4) -فيض القدير 6/ 211.