لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة، من الآية:223] . فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يَشْرَحُون النساء بمكة [1] ، ويتلذذون بهن مُقبلاتٍ ومدبرات. فلما قدموا المدينة تزوّجوا في الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة، فأنكرن ذلك، وقلن: هذا شيء لم نكن نُؤْتَى عليه! فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأنزل - سبحانه وتعالى - في ذلك: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة, من الآية:223] ، إن شئت فمُقبلة، وإن شئت فمُدبرة، وإن شئت فباركة، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث. يقول: ائت الحرث من حيث شئت [2] .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - ,قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول، فنزلت: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة, من الآية:223] [3] . قال قتادة: إن شئت قائمًا أو قاعدًا أو على جنب، إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيضُ، ولا يتعدَّى ذلك إلى غيره [4] .
وعن عكرمة, قال: ظهرها لبطنها غير مُعاجَزة - يعني الدبر [5] .
قال النووي: أي موضع الزرع من المرأة, وهو قُبُلها الذي يُزرع فيه المني لابتغاء الولد, ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة [6] .
(1) -قوله:"يشرحون النساء": هو وطء المرأة مستلقية على قفاها. (انظر: لسان العرب 6/ 281, مادة: ش ر ح) .
(2) -تفسير الطبري 4/ 409 - سنن أبي داود, كتاب: النكاح, باب: في جامع النكاح 2/ 249 رقم 2164 - المستدرك للحاكم 2/ 212 رقم 2791، وقال على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(3) - صحيح البخاري, كتاب: تفسير القرآن, باب: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم) [البقرة: 223] 6/ 29 رقم 4528 - صحيح مسلم, كتاب: النكاح, باب جواز جماعه امرأته في قبلها، من قدامها، ومن ورائها من غير تعرض للدبر 2/ 1058 رقم 1435, موقوفا على جابر، وله حكم الرفع.
(4) - تفسير الطبري 4/ 400.
(5) - المرجع السابق نفس الموضع.
(6) - شرح مسلم للنووي 10/ 6