لقد أولت الشريعة الإسلامية عناية خاصة بالمال، وجعلت من مقاصدها الحفاظ عليه تحصيلا وإنفاقا، فحرمت أكل أموال الناس بالباطل والتي من أشهر المقامرة على المال، ومن صور تلك المقامرة اللعب بالنرد ونحوه.
وقد اتفق أهل العلم عدم مشروعية اللعب بالنرد. لكنهم اختلفوا في ذلك ما بين القول بالحرمة والقول بالكراهة.
تحرير محل النزاع:
اتفقوا على أن اللعب بالنرد على سبيل المقامرة حرام، لدخوله في الميسر المنهي عنه بنص القرآن، قال): - عز وجل - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة المائدة، الآية:90] . وقد جاء في تفسيرها أنها النرد. روى بن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجتنبوا هذه الكعاب المرسومة التي يزجر بها زجرا، فإنها من الميسر" [2] . ونقل غير واحد من المفسرين أن الميسر هو النرد أو أنه من جملة الميسر المنهي عنه [3] .
وقد نُقل الإجماع على ذلك. قال ابن رشد: ولا فرق في ذلك كله بين لعب الرجل به مع أجنبي في بيته أو في غير بيته وبين لعبه به مع أهله في بيته إن كان على الخطار والقمار، فذلك حرام بإجماع [4] .
لكنهم اختلفوا فيما إذا لم يكن على سبيل المقامرة، وذلك على قولين:
(1) - أَبُو مُوسى الأشْعَري (ت: 44 هـ) عبد الله بن قيس بن سليم: صحابي، من الولاة الفاتحين. ولد في زَبيد (باليمن) وقدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، وهاجر إلى الحبشة. استعمله رسول الله صلّى الله عليه وسلم على عدن. و ولاه عمر بن الخطاب البصرة. وكان أحسن الصحابة صوتا بالقرآن. (الطبقات لابن سعد 4/ 78 - معرفة الصحابة لأبي نعيم 4/ 1749)
(2) -تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1196 رقم 6741. تحقيق: أسعد محمد الطيب, مكتبة نزار مصطفى الباز: السعودية, ط 3 ,1419 هـ.
(3) -تفسير القرطبي 6/ 286 - تفسير النسفي 1/ 182 - البحر المحيط في التفسير 2/ 404.
(4) -البيان والتحصيل 17/ 578.