وفي رواية عن جابر بن عبد الله- لما عادوا، وأخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر- قال: فسَأَلَنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال:"هل معكم منه شيء؟"قال: فأخرجنا من عينيه كذا وكذا قُلة من وَدَك [1] .
فدل هذا الخبر على إباحة أكل الطافي [2] .
ثالثا مما ورد عن الصحابة:
فعن ابن عباس قال: أشهد على أبي بكر - رضي الله عنه - , أنه قال: السمكة الطافية فيه حلال لمن أراد أكلها [3] . وعن ابن عمر، أنه لم يكن يرى بالسمك الطافي بأسا [4] .
رابعا من المعقول: لأن كل حيوان حل أكله إذا مات بسبب، حل أكله إذا مات حتف أنفه، كالجراد [5] .
القول الثاني: يحرم أكل السمك الطافي.
وهو قول الحنفية في الصحيح عندهم [6] .
والدليل:
أولا من السنة: عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال:"ما ألقى البحر، أو جزر عنه، فكلوه، وما مات فيه فطفا، فلا تأكلوه" [7] .
(1) -السنن الكبرى للنسائي, كتاب: الصيد, باب: ما قذفه البحر 4/ 490 رقم 4845 - صحيح ابن حبان 12/ 63 رقم 5259. وصححه الألباني في (التعليقات الحسان 7/ 463 رقم 5235) .
(2) -الحاوي 15/ 65.
(3) -شرح مشكل الآثار 10/ 210 رقم 4035 - مصنف عبد الرزاق 4/ 503 رقم 8654 - السنن الكبرى للبيهقي 9/ 425 رقم 18974.
(4) -مصنف ابن أبي شيبة 4/ 248 رقم 19575.
(5) -البيان في مذهب الإمام الشافعي 4/ 523.
(6) -المبسوط 11/ 248 - بدائع الصنائع 5/ 36.
(7) -سنن ابن ماجه, كتاب: الصيد, باب: الأرانب 2/ 1081 رقم 3247 - سنن أبي داود, كتاب الأطعمة, باب: في أكل الطافي من السمك 3/ 358 رقم 3815 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: الصيد والدبائح, باب: من كره أكل الطافي 9/ 428 رقم 18988. وضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3/ 576، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 4/ 646، والألباني في ضعيف الجامع 1/ 725 رقم 5019.