فالراجح هنا هو الجواز، لكن بشرطين:
الأول: ألا تَعَافَه النفس، فمن عافت نفسه أكلَه فلا حرج عليه، فعن عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بضَّبٍّ مشوي، فأهوى إليه ليأكل، فقيل له: إنه ضب، فأمسك يده، فقال خالد: أحرام هو؟ قال:"لا، ولكنه لا يكون بأرض قومي، فأجدني أعافه" [1] .
الثاني: ألا يكون السمك قد تغير تغيرا شديدا مُسببا تسمما لمن يأكله، وذلك لأن تحلله بفعل البكتيريا والكائنات الدقيقة يُفضي إلى إفراز سموم مضرة، قد تؤدي إلى تسمم غدائي [2] .
فقه عبد الله بن عمرو:
يرى عبد الله بن عمرو جواز أكل السمك إذا قتل بعضه بعضا، وهذا نص كلامه، والظاهر من ذلك أنه يرى كذلك جواز أكل السمك الطافي دون العلم بسبب موته طافيا؛ وهو ظاهر ما ذهب إليه الجمهور خلافا للحنفية، والله أعلم.
(1) -متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الأطعمة ,باب: الشواء 7/ 72 رقم 5400 - صحيح مسلم, كتاب: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان, باب: إباحة الضب 5/ 1543 رقم 1945.
والضَّبُّ:"بفتح الضاد": حيوان برىّ معروف صغير، قريب الشبه من الحرباء، ذو ذنب (انظر: المطلع على ألفاظ المقنع 218 - موسوعة الحيوان في الحديث النبوي الشريف، عبد اللطيف عاشور, ص:207) .
(2) -مثل ميكروب"السالمونيلا"، و"الميكروب العنقودى"، و"الكولوستريديم بيوتيولوينم". (انظر: موقع الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية / وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية. مقال بعنوان"التسمم الغذائي من الأسماك". الرابط على الشبكة المعلوماتية: http://www.gafrd.org/posts/86712.