فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 483

فلقد ثبت لدينا بالدليل صحة نسبة صحيفة عبد الله بن عمرو (الصحيفة الصادقة) إليه. وأن ما دَوَنه فيها هو من السنة التي ندبه النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى تدوينها. من ثم كانت تلك الصحيفة هي أولى صور تدوين السنة الشريفة, والتي تعتبر البادرة الأولى في تدوين العلوم الشرعية الإسلامية فيما بعد.

ليس أدل على ذلك من حِرصه عليها, واعتبارها من تَلِيد ما يمتلك في هذه الحياة الدنيا.

أما فيما يخص مروياته الحديثية بصفة عامة, فلقد كانت سمتها الأساسية هي القِلة, والتي هي دون الكثرة الغالبة وفوق الندرة البعيدة, وذلك عن مقارنة تلك المرويات بما رواه غيره ممن اشتهروا برواية الحديث وحمله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من جيل الصحابة, كأبي هريرة وأنس وابن عباس-رضي الله عنهم.

ولقد ثبت ليدنا أنه -رضي الله عنه- قد ميز بين ما رواه عن أهل الكتاب, وما رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن ربما كان الخلط ممن روى عنه لا منه هو- رضي الله عنه.

ثانيا: صحة السند إليه من رواية حفيده الأبعد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:

فلقد ثبت لدينا بالدليل -كذلك- صحة سند الرواية إليه من طريق حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. من ثم صح احتجاج علماء الحديث بهذا السند, وعليه فقد اعتمد الفقهاء على ما ورد فيها من أحاديث وسنن.

فلقد تلقى جل علماء السنة والمحققين من المحدثين تلك الصحيفة بالقبول, بشروط منها:

1 -أن يروي عنه ثقة.

2 -أن يروي ما لم يخالف غيره من الثقات، حتى لا يعد حديثه منكرا أو شاذا.

فإذا خالف غيره من الثقات؛ فلا يعتد بخلافه، ويُقدم حديث من خالفه على روايته عن أبيه عن جده عند التعارض إن كان الجمع بين الحديثين غير ممكن؛ لسببين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت