فلقد كانت حواضر الحجاز كمكة والمدينة, وحواضر العراق كالبصرة والكوفة, هي الوجهة الرئيسية لهؤلاء, من ثم كان الظهور الأول للمدارس الفقهية الكبرى في تلك الحواضر لا غيرها. فلقد ظهرت مدرسة الحديث الفقهية في الحجاز, أما مدرسة الرأي الفقهية فلقد كان منشؤها وأصل ظهورها بالعراق, لاسيما الكوفة.
ج-انشغاله -رضي الله عنه- فترة من الزمن بالخلافات السياسية التي دار رحاها بين الصحابة, حتى أنه شارك في كُبرى معاركها, وهي"صفين", وإن كان ذلك عن غير رغبة منه. ومن ثم ندم على ذلك زمنا طويلا.
3 -ولقد اتسمت بعض فتاواه الفقهية بشيء من التشدد, ولعلها كانت انطباعا لسمة عامة في شخصيته, وهي التشدد في العبادة.
من أمثلة ذلك: قوله بالمنع من الوضوء بماء البحر. وكذلك فتواه بوجوب نقض المرأة لشعر رأسها عن الغسل, حتى أن عائشة -رضي الله عنها- أنكرت عليه ذلك لما بلغها عنه.
التوصيات:
من خلال العرض السابق لما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- من فتاوى فقهية, تتضح الأهمية البالغة لتتبع أقوال وفتاوى الصحابة -رضي الله عنهم-جمعا ودراسة.
ولعل هذه الدراسة تأتي في إطار القليل من الدراسات السابقة التي اعتنت بجمع ودراسة أراء الصحابة وفتاواهم الفقهية.
من ثم فمن الضروري أن يلِيَ الباحثون والدارسون مزيدا من الأهمية لفقه الصحابة- رضي الله عنهم -جمعا ودراسة, كُلًا على حِده, جنبا إلى جنب مع دراسة مروياتهم الحديثية, لما لذلك من أهمية بالغة في إثراء علمي الفقه والحديث, وإعادة تأصيلية لدراسة الفقه الإسلامي من منظور جديد, وبعث للروح الفقهية مجددا في الأمة.
فقلما نجد مسألة أو رأيا فقهيا لم يتناوله أحدٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم.