فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 483

لكننا نستبعد أن تكون هذه صفته؛ فذلك يتناقض مع حاله من الاجتهاد في العبادة- لاسيما- الصوم المتتابع وقيام الليل الطويل, وتشديده على نفسه في هذا الشأن, وعدم أخده برخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - , فعنه, قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الله, ألم أُخَبَر أنك تصوم النهار, وتقوم الليل؟", فقلت: بلى يا رسول الله. قال:"فلا تفعل, صم و أفطر, وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقا, وإن لعينك عليك حقا, وإن لزوجك عليك حقا, وإن لزَوْرك [1] عليك حقا. وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام؛ فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها؛ فإن ذلك صيام الدهر كله". قال عبد الله: فشددت؛ فشُدد علي، قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة. قال:"فصم صيام نبي الله داود - عليه السلام - ولا تزد عليه", قلت: وما كان صيام نبي الله داود - عليه السلام -؟ قال:"نصف الدهر". فكان عبد الله يقول-بعد ما كبر-: يا ليتني قبلت رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . فلو كان سمينا -كما وصفت تلك المصادر-لأمكنه مداومة الصيام على تلك الوتيرة، ولم يندم لعدم أخذه برخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أما بالنسبة لبعض الصفات الجسدية الأخرى فلم تتفق تلك المصادر على أيٍ منها؛ ففي صفة الطول جاء في بعض المصادر أنه كان طُوالا: أي طويلا [3] . وجاء في

(1) -الزْور: هو الزائر أو الضيف. (انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الجزري(2/ 318) . تحقيق: طاهر الزاوى، ومحمود الطناحي. المكتبة العلمية: بيروت، ط 1, 1399 هـ.

(2) - متفق عليه: صحيح البخاري كتاب الصوم, باب: حق الجسم في الصوم 3/ 39 رقم 1975 - صحيح مسلم, كتاب: الصيام, باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به 2/ 318 رقم 1159.

(3) - مختصر تاريخ دمشق لابن منظرو الأفريقي 13/ 195.تحقيق: روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع. دار الفكر: دمشق, ط 1،1402 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت