فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 483

مظلوما، أوتي كفلين من الأجر [1] . وكان يشاطره نفس الرأي أبوه عمرو بن العاص. فلما استولى الخارجون على عثمان على المدينة, وكتب عثمان إلى الناس يستمدهم في أمصارهم ويخبرهم الخبر, خرج عمرو بن العاص من المدينة؛ لأنه يعلم أنه لن يتمكن من نُصرته-لاسيما- بعدما عزله عثمان عن ولاية مصر, وجمَّد نشاطه السياسي, فخرج عمرو متوجها نحو الشام, وكان امرؤ ذو بصيرة, وقال: يا أهل المدينة, والله لا يُقيم بها أحدٌ فيُدركه قتلُ هذا الرجل- يقصد عثمان- إلا ضربه الله بِذُل, من لم يستطيع نصره فليهرُب. فسار، وسار معه أبناه عبد الله ومحمد, وخرج بعده حسَّان بن ثابِت [2] - رضي الله عنه -. وتتابع على ذلك من شاء الله، وخرج آخرون نحو مكة. ومضى عمرو، فلما انتهى إلى فلسطين, نزل وأنتظر الأخبار. فلما قُتل عثمانُ ارتحل عمرو راجلًا معه ابناه، يبكي كما تبكي المرأة، وهو يقول: واعثماناه! أنعى الحياء والدين! حتى قدم دمشق [3] .

واستمر الاتفاق بين عبد الله و أبيه عمرو حتى وقعة الجمل (2) سنة ست وثلاثين (36 هـ) ، والتي صنعت فجوة عميقة، وشَرخا فكريا وسياسيا بينهما، لكنها لم تؤدِ إلى افتراق جسدي أو سوء عشرة, ولا قطيعة رحم. فظل عبد الله مصاحبا لأبيه في حِلهِ وتَرحاله.

لكن كيف حدث هذا الخلاف بينهما؟ تُجيب عن ذلك بعض مصادر التاريخ في رواية مشكوك في صحتها. حيث ذُكِر أن عَمرًا لما بلغه قتل عثمان، قال: أنا أبو عبد

(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم 1/ 62 رقم 327. وقوله:"كفلين"مُثَنى: كِفْل، والكفل: ضِعْف الشَّيْء قَالَ - سبحانه وتعالى: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) [الحديد: من الآية 28] ، ويُقَال إِنَّه النَّصِيب. انظر: غريب الحديث لابن سلام 4/ 428، ومختار الصحاح، ص:271, مادة: ك ف ل.

(2) - حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد (ت: 54 هـ) : الصحابي، شاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحد المخضرمين. عَمِي قبيل وفاته. (انظر: تهذيب التهذيب 2/ 247 - الإصابة 1/ 326 - تاريخ دمشق لابن عساكر 4/ 125) .

(3) - الكامل في التاريخ لعز الدين ابن الأثير 2/ 627 -"التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان"لمحمد بن يحيى المالقي, تحقيق: د. محمود يوسف زايد, دار الثقافة: الدوحة- قطر. ط 1، 1405 ه, ص:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت