فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 483

تكذيبه مما ورد عن أهل الكتاب؛ إذ يغلب صدقهم فيه, وكونه مما لم تنله يد التحريف في كتبهم.

وقد كان عبد الله يحدث عنهم في حدود ما فهم من إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحديث عن بني إسرائيل، يقول الدكتور محمد حسين الذهبي [1] : وأما ما نُسِب لعبد الله بن عمرو بن العاص من أنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب اليهود فكان يُحدِّث منهما، فليس على إطلاقه، بل كان يُحَدِّث منهما في حدود ما فهمه من الإذن في قوله - عليه السلام:"حَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج".

وهذا هو مَبْلغ رجوع الصحابة إلى أهل الكتاب وأخذهم عنهم [2] .

أما جاء مخالفا مخالفة ظاهرة لما في شرعنا أو مما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه, فلا تجوز روايته إلا مع التنبيه على أنه من روايته - رضي الله عنه - الموقوفة عليه، والتي من المحتمل أنه قد أخبر بها عن أهل الكتاب.

الثاني: قسم لم يثبت سنده إليه - رضي الله عنه:

وهو ما أُسْنِد إليه بسند ضعيف, فيه راو ضعيف لسوء حفظه أو نحو ذلك أو متهم بالكذب في الحديث أو كان منقطع السند.

مثاله: ما رواه ابن أَبي الدُّنْيَا [3] : بإسناده عن عبد الله بن عمرو، قال:"إن إبليس موثوق، فإذا تحرك فكل شر يكون بين اثنين فصاعدا على وجه الأرض فمن"

(1) - من علماء الأزهر، عمل وزيرا للأوقاف المصرية. اختطفته جماعة التكفير والهجرة، واغتالته سنة 1977 م. من مؤلفاته:"التفسير والمفسرون"،"الإسرائيليات في التفسير والحديث" (انظر: إتمام الأعلام: لنزار أباظة ومحمد رياض المالح: ص 231) .

(2) - التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبى 1/ 127.

(3) - مكائد الشيطان لابن أبي الدنيا، ص:26.

*ابن أبي الدنيا: هو عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان، ابن أبي الدنيا القرشي الأموي، مولاهم، أبو بكر (ت: 281 هـ) : حافظ للحديث، مكثر من التصنيف. مؤدب الخليفة المعتضد ثم ابنه المكتفي. له مصنفات غزيرة (ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 224 - وتهذيب التهذيب 6/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت