ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله, ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. وهذا الخبر يتفق مع وصفه - صلى الله عليه وسلم - في القرآن، ومع ما تواترت به السنة من وصفه الخُلُقِي [1] .
2 -ما جاء مخالفا مخالفةً ظاهرةً لما في شرعنا أو مما لا يعرف من جهة العقل.
فهذا نتوقف فيه، لا نصدق ولا نكذب؛ فلعله مما صدق فيه أهل الكتاب، فالتوقف فيه أتبع للسنة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم, وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله؛ فإن كان حقا لم تكذبوهم, وإن كان باطلا لم تصدقوهم [2] ."
مثاله: قوله - رضي الله عنه: إن في البحر شياطينَ مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قُرآنا [3] .
فهذا الخبر لا يُعلم إلا من جهة النص، ولا مدخل للعقل فيه، ولا يتوصَّلُ إليه بالرأي والاجتهاد [4] , ولم يرد نص في شرعنا يشهد له، فالأولى فيه أن نتوقف لا نكذب ولا نصدق.
فحُكم رواية واعتقاد ما جاء في هذا القسم، أنه إن كان موافقا لما في شرعنا ولم يخالفه فلا بأس بروايته واعتقاده, ويكون ذلك من قبيل ما أشار إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم
(1) - وهذا الخبر-كذلك -يتفق مع ما جاء في التوراة، فقد جاء في سِفْر إشْعِيَا:"هو ذا عبدي الذي أعضده، مُختاري الذي سرت به نفسي، وضعت عليه روحي فيُخرج الحق للأمم، لا يصيح, ولا يرفع, ولا يسمع في الشارع صوته .... لا يكل, ولا ينكر حتى يضع الحق في الأرض" (سِفْر إشعيا: فصل 24(1 - 4 ) ) .
(2) - مسند أحمد 4/ 136 رقم 17225 - سنن أبي داود, كتاب العلم, باب: رواية أهل الكتاب 3/ 318 رقم 3644 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: الصلاة, باب: لا تُسمع دلالة مشرك لمن كان أعمى أو غير بصير بالقبلة 2/ 10 رقم 2071 - شرح السنة للبغوي 1/ 268 رقم 124 - شرح مشكل الآثار 9/ 268 رقم 3636 - صحيح ابن حبان 14/ 151 رقم 6257 - الطبراني في الكبير 22/ 351 رقم 878. والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 6/ 712.
(3) - رواه مسلم موقوفا على عبد الله بن عمرو, انظر صحيح مسلم, المقدمة 1/ 12.
(4) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 1/ 39.