محمول على أنهم يترددون في الاحتجاج به، لا أنهم يفعلون ذلك على سبيل التشهي [1] .
وقد فَسر ذلك ابن المنذر فيما نقله عنه بعض أهل العلم, حيث قال: أنه (أي: الإمام أحمد) كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره [2] . فيُحمل ما يحتجون به من روايته عن أبيه عن جده على ما لم يكن في الباب غيره، أما ما يتركونه من هذه الرواية فمحمول على ما إذا كان في الباب غيره مما هو أقوى منه. والله أعلم.
قال المَيْموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا [3] ..
وقال الأَثْرَم: سُئل أبو عبد الله (الإمام أحمد) عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء [4] .
2 -ونُقل عن يحيى بن معين في رواية، أنه قال: ليس بذاك [5] . لكن جاء في رواية أخرى عنه، انه قال: عمرو بن شعيب ثقة [6] .
(1) - سير أعلام النبلاء 5/ 168.
(2) - النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 436 - توضيح الأفكار 1/ 179 - فتح المغيث 1/ 110.
-وابن المنذر، هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر، النيسابوري، أبو بكر (ت:318) : الحافظ الفقيه، شيخ الحرم، له:"الإشراف في اختلاف العلماء"، و"الإجماع"، و"الأوسط". كان مجتهدا لا يقلد أحدا. (ترجمته في: تذكرة الحفاظ 3/ 782 - طبقات الشافعية 2/ 126) .
(3) - الضعفاء الكبير للعقيلي 3/ 273 - فتح المغيث 4/ 189 - توضيح الأفكار 1/ 291.
-والميموني، هو: عبد الملك بن عبد الحميد، أبو الحسن الميموني (ت:274 هـ) : من أصحاب الإمام أحمد، جليلُ القدر, لازمه نحوًا من اثنين وعشرين سنة. (انظر ترجمته في: طبقات الحنابلة 1/ 212 - العبر في خبر من غبر 1/ 395 - شذرات الذهب 3/ 310) .
(4) - سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد (ص 39) . تحقيق: د. عامر حسن صبري. دار البشائر الإسلامية: بيروت. ط 1، 1425 هـ.
-والأثرم، هو: أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، أبو بكر (ت:261 هـ) : من حفاظ الحديث. أخذ عن الإمام أحمد وآخرين. له كتاب في (علل الحديث) وآخر في (السنن) (انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 135 - تاريخ بغداد 5/ 110 - طبقات الحنابلة 1/ 66) .
(5) -تاريخ ابن أبي خيثمة"التاريخ الكبير"4/ 239 - فتح المغيث 4/ 189.
-يحيى بن معين هو: أبو زكريا يحيى بن معين (ت:233 هـ) : إمام الجرح والتعديل. قال عن الإمام أحمد: أعلمنا بالرجال. كتب بيديه ألف ألف حديث. له"التاريخ والعلل"، و"معرفة الرجال". كان أبوه على خراج الري، فخلف له ثروة كبيرة، فأنفقها في طلب الحديث. (انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 16 - وفيات الأعيان 2/ 214) .
(6) - تاريخ ابن معين"رواية الدوري" (3/ 192) .