فهرس الكتاب
منهم: المجنون حتى يفيق) [1] .
وجه الاستدلال من الحديث: أن معنى رفع القلم امتناع التكليف [2] ، وعبّر بلفظ الرفع إشعارًا بأن التكليف لازم لبني آدم إلا الثلاثة، وأن صفة الرفع لا تنفكُّ عن غيرهم [3] . والعبادات فرعٌ عن التكليف، والمجنون غير مكلف فلا يكون من أهلها.
وأما الاستدلال من الإجماع: فقد أجمع العلماء على عدم تكليف المجنون على ما نقله غير واحد من أهل العلم؛ لأنه لا يعقل الأمر والنهي [4] .
وأما الاستدلال من العقل، فمن وجهين:
أ) أن مقتضى التكليف الطاعة والامتثال، ولا تمكن إلا بالقصد، وشرط القصد العلم بالمقصود والفهم للتكليف، وهذا غير متحقق في المجنون [5] .
ب) أن المجنون فاقدٌ للقدرة التي يتمكن بها من إنشاء العبادات على النهج الذي اعتبره الشرع، وبانتفاء القدرة تنتفي الأهلية فينتفي نفس الوجوب [6] .
خامسًا: فروع القاعدة:
(1) تقدم تخريجه ص (60) .
(2) المجموع (6/ 224) .
(3) فيض القدير (4/ 35) ، وينظر: عون المعبود (6/ 12، 47 - 48) .
(4) ينظر: ميزان العقول ص (197) ، التقرير والتحبير (2/ 215) ، شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 435) ، البحر المحيط (1/ 349) ، المغني (2/ 50) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (11/ 191 - 192) .
كما ينص الفقهاء في كتاب العبادات في كتب الفقه أن من شرط العبادة العقل. ينظر: الإقناع لابن القطان (1/ 124) ، الإفصاح (3/ 211) .
(5) ينظر: المستصفى (1/ 158) ، روضة الناظر (1/ 220 - 221) .
(6) ينظر: فتح الغفار ص (455) ، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (21/ 634) .