فهرس الكتاب
3 -معنى (المَدْرَك) في اللغة: المدرك مشتق من دَرَكَ، وهو أصل يدل على لحوق الشيء بالشيء [1] ، ووصوله إليه، يقال: أدركتُ الشيءَ أُدركه إدراكًا [2] ، ومشيت حتى أدركته [3] . والدِّراك: اتباع الشيء بعضه على بعض في الأشياء كلها [4] .
والمُدرك بضم الميم يكون مصدرًا، واسم زمان ومكان، تقول: أدركته مُدركًا، أي إدراكًا، وهذا مُدْرَكه أي موضع إدراكه وزمن إدراكه.
ومدارك الشرع: مواضع طلب الأحكام [5] .
وأما المدرك في الاصطلاح: فهو الدليل الذي يؤخذ منه الحكم الشرعي [6] .
ثانيًا: المعنى الإجمالي للقاعدة:
المستقر والثابت أن الواجبات الشرعية لا يكون النسيان عذرًا في سقوطها، ومن ثمّ لا يرتفع التكليف لحدوث النسيان - وإن كان الإثم مرفوعًا - بل الوجوب ثابت لا يسقط؛ فمن نسي شيئًا من المأمورات كالطهارة، والصلاة والزكاة .... وجب عليه الأداء متى ما ذكر، وهذا مفاد العبارة الأولى من القاعدة: «الأصل أن لا يسقط الوجوب بالنسيان» .
إلا أنه يستثنى من وجوب الإتيان بالواجب عند نسيانه ما إذا كان المدرك -دليل الوجوب
(1) ينظر: مقاييس اللغة (2/ 269) مادة (درك) ، لسان العرب (2/ 378) مادة (درك) .
(2) مقاييس اللغة (2/ 269) .
(3) الصحاح ص (340) مادة (درك) .
(4) لسان العرب (2/ 378) .
(5) المصباح المنير ص (162) مادة (درك) ، وينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص (336) .
قال الفيومي: «والفقهاء يقولون في الواحد: مَدْرَك بفتح الميم، وليس لتخريجه وجه، وقد نصّ الأئمة على طرد الباب فيُقال: مُفعل - بضم الميم - من أَفْعَلَ، واستُثنيت كلمات مسموعة خرجت عن القياس قالوا: المَأوى من آويت، وقالوا: المصَبَح والمَمسى لموضع الإصباح والإمساء ولوقته» اهـ. المصباح المنير ص (162) .
(6) ينظر: رد المحتار على الدر المختار (8/ 39) ، المواهب السنية (2/ 180) .