فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 404

فإن هذا يُقّوي سقوط الواجب بالنسيان؛ لأن مستند براءة الذمة من التكاليف الشرعية أقوى من مستند الحكم إذا ضعف مدركه، ومن ثمّ نرجع إلى الأصل وهو العدم ونتمسك به.

خامسًا: فروع القاعدة:

أولًا: في أن الواجب لا يسقط بالنسيان.

1 -مسافر صلى متيممًا لفقد الماء، ثم ذكر أن الماء في رحله، وجب عليه الوضوء، وإعادة الصلاة، ولا يُعذر بالنسيان [1] .

2 -صلى ناسيًا الحدث، أو لمعة في أعضاء وضوئه لم يغسلها، وجب عليه الإعادة، لأن النسيان لا يسقط الوجوب [2] .

3 -كفَّرَ عن ظهاره بالصيام، ثم تذكر أنه يملك رقبة، وجب عليه التكفير بالعتق، ولم يُعذر بالنسيان؛ لأن كفارة الظهار على الترتيب، وهي من المأمورات [3] .

ثانيًا: يسقط الوجوب بالنسيان إذا ضعف مدرك الوجوب.

1 -نكّس وضوءه فغسل رجليه قبل يديه، ثم وجهه، ثم صلى، فصلاته مجزئه عنه [4] .

2 -إذا شك في إصابة النجاسة المحل فإنه يجب نضحه بالماء، فإذا نسي وصلى سقط الوجوب بالنسيان، ولا إعادة عليه [5] .

(1) لأن رحل المسافر معدن الماء عادةً، بمنزلة قربة عامرة فصار مقصرًا بترك الطلب فلا يعذر بهذا النسيان.

ينظر: كشف الأسرار (4/ 256) ، البحر الرائق (1/ 167) ، وعند المالكية إن خرج الوقت فلا إعادة عليه.

ينظر: المدونة (1/ 47، 50) ، الشرح الكبير (1/ 159) .

(2) ينظر: البحر الرائق (1/ 169) ، مواهب الجليل (1/ 329)

(3) ينظر: شرح المنهج المنتخب ص (511) .

(4) سُئل الإمام مالك عن إعادة الوضوء؟ فقال: «أحبّ إليّ، قال: وما ندري ما وجوبه؟» اهـ. وقد ورد عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: «ما نبالي بدأنا بأيسارنا أو بأيماننا» . كذا ورد في المدونة (1/ 14 - 15) .

(5) وسبب سقوط الوجوب: هوالخلاف في النضح هل هو واجب أومستحب. ينظر: الذخيرة (1/ 191 - 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت