فإن هذا يُقّوي سقوط الواجب بالنسيان؛ لأن مستند براءة الذمة من التكاليف الشرعية أقوى من مستند الحكم إذا ضعف مدركه، ومن ثمّ نرجع إلى الأصل وهو العدم ونتمسك به.
خامسًا: فروع القاعدة:
أولًا: في أن الواجب لا يسقط بالنسيان.
1 -مسافر صلى متيممًا لفقد الماء، ثم ذكر أن الماء في رحله، وجب عليه الوضوء، وإعادة الصلاة، ولا يُعذر بالنسيان [1] .
2 -صلى ناسيًا الحدث، أو لمعة في أعضاء وضوئه لم يغسلها، وجب عليه الإعادة، لأن النسيان لا يسقط الوجوب [2] .
3 -كفَّرَ عن ظهاره بالصيام، ثم تذكر أنه يملك رقبة، وجب عليه التكفير بالعتق، ولم يُعذر بالنسيان؛ لأن كفارة الظهار على الترتيب، وهي من المأمورات [3] .
ثانيًا: يسقط الوجوب بالنسيان إذا ضعف مدرك الوجوب.
1 -نكّس وضوءه فغسل رجليه قبل يديه، ثم وجهه، ثم صلى، فصلاته مجزئه عنه [4] .
2 -إذا شك في إصابة النجاسة المحل فإنه يجب نضحه بالماء، فإذا نسي وصلى سقط الوجوب بالنسيان، ولا إعادة عليه [5] .
(1) لأن رحل المسافر معدن الماء عادةً، بمنزلة قربة عامرة فصار مقصرًا بترك الطلب فلا يعذر بهذا النسيان.
ينظر: كشف الأسرار (4/ 256) ، البحر الرائق (1/ 167) ، وعند المالكية إن خرج الوقت فلا إعادة عليه.
ينظر: المدونة (1/ 47، 50) ، الشرح الكبير (1/ 159) .
(2) ينظر: البحر الرائق (1/ 169) ، مواهب الجليل (1/ 329)
(3) ينظر: شرح المنهج المنتخب ص (511) .
(4) سُئل الإمام مالك عن إعادة الوضوء؟ فقال: «أحبّ إليّ، قال: وما ندري ما وجوبه؟» اهـ. وقد ورد عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: «ما نبالي بدأنا بأيسارنا أو بأيماننا» . كذا ورد في المدونة (1/ 14 - 15) .
(5) وسبب سقوط الوجوب: هوالخلاف في النضح هل هو واجب أومستحب. ينظر: الذخيرة (1/ 191 - 192) .