فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 404

كالهيبة والنفور وكثرة من لا يحسن الذبح من البشر [1] ، لذا يسقط الوجوب بالنسيان.

وقد يسقط الوجوب لا لضعف مدركه بل لمعارضته لدليل آخر كأن ينقله من الوجوب إلى الندب كما في حلّ أكل الذبيحة حال ترك التسمية عليها وهو مذهب الشافعية [2] .

وقد يجمع بين الأدلة وذلك بالقول بالوجوب في موضع والإباحة في موضع آخر كما هو عند الحنابلة، حيث يشترط لحل أكل الذبيحة التسمية حال الذكر، وإباحتها مع النسيان [3] .

رابعًا: الاستدلال للقاعدة:

لم أجدْ من خلال البحث في كتب الفقه والقواعد الفقهية عند المالكية استدلالًا لهذه القاعدة، ويمكن أن يُستدل لها: بأن الأصل براءة الذمة من الأحكام الشرعية - التكاليف -، فإذا ما ورد دليل أيًا كان هذا الدليل - خاص أو عام أو إجماع أو قياس أو قاعدة عامة - بإيجاب حكم شرعي، وكانت دلالته على الحكم الشرعي ضعيفًا أو كان مستند هذا الدليل متكلمًا فيه،

(1) ينظر: كشف الأسرار (4/ 456) ، التقرير والتحبير (2/ 229) .

(2) من الأدلة في ذلك: قول الله - عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} إلى قول الله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [سورة المائدة، جزء من آية (3) ] ، فلم يفرق بين أن يسمي أو لا يُسمي.

ومن السنة: ما جاء من حديث شداد بن سعد مرفوعًا: (ذبيحة المسلم حلال وإن لم يُسم الله إذا لم يتعمد) ، رواه سعيد بن منصور في سننه [ (5/ 81) ، ح (914) ] ، قال النووي: «هذا حديث مرسل ذكره أبو داود في المراسيل

(278) ، ح (378) ] والبيهقي (9/ 24) » اهـ، وحديث: (عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان) ، وحديث عائشة < أن قومًا قالوا للنبي @: إن قومًا يأتوننا بلحم لا ندري أذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: (سمّوا عليه أنتم وكلوه) ، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم (7/ 92) ح (5507) . ينظر: البيان للعمراني (4/ 451) ، المجموع (8/ 388 - 389) .

(3) ينظر: المغني (13/ 290) ، شرح الزركشي (6/ 637 - 638) ، أما دليل الوجوب حال الذكر أدلة منها: قول الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [سورة الأنعام، جزء من الآية (121) ] ، وقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [سورة المائدة، جزء من الآية (4) ] ، وأما دليل القول بالجواز حال النسيان هو الجمع بين أدلة الوجوب وأدلة الإباحة الواردة في الحاشية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت