فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 404

العبادة، فمتى ما تخلف أحد الأمرين بطلت العبادة [1] ، إلا أنه يعرض للمكلف حالة من النسيان، فإن كان هذا النسيان في ترك مأمور فلابد من تحصيله [2] ، وإن كان في فعل منهي عنه متعلق بذات العبادة فإن العبادة صحيحة ولا تفسد بفعل المنهي عنه؛ لانعدام القصد [3] .

ثالثًا: الضابط من حيث الوفاق والخلاف:

أورد هذا الضابط ابن قدامة [4] من الحنابلة.

والضابط محل وفاق بين الحنابلة، والشافعية، يظهر ذلك من خلال التنصيص

بالعذر بالنسيان على فعل المنهي عنه المتعلق بذات العبادة، ومن خلال النظر إلى الفروع

الفقهية.

أما الحنفية والمالكية فالضابط غير متوافق مع مذهبهم، فالعذر بالنسيان في مواطن معدودة عند الحنفية [5] ، وهو عند المالكية أقل، فلا عذر بالنسيان إلا أن يضعف مدرك الوجوب [6] .

ومما يحسن التنبيه والإشارة إليه أنه وقع خلاف في بعض الفروع الفقهية بين المذاهب من حيث العذر بالنسيان عند فعلها، والسبب في ذلك يكمن في الخلاف في الفرع الفقهي هل هو «من قبيل المأمورات التي هي شروط كالطهارة عن الحدث، فلا يكون النسيان عذرًا في تركها لفوات المصلحة منها، أو من قبيل المناهي كالأكل في الصلاة فيكون ذلك عذرًا؟» [7] .

(1) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 245) .

(2) ينظر قاعدة: الجهل والنسيان يعذر بهما في حق الله للمأمورات دون المنهيات ص (154) .

(3) ينظر: القواعد للحصني (2/ 272) .

(4) ينظر: المغني (3/ 197) .

(5) الحنفية يرون أن الناسي كالعامد في فعل ما ينافي الصلاة، وفي الطلاق، والعتاق، ومحظورات الإحرام.

ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (303) ، البحر الرائق (1/ 169) .

(6) ينظر قاعدة: الأصل أن لا يسقط الوجوب بالنسيان إلا إذا ضعف مدرك الوجوب ص (140) .

(7) القواعد للحصني (2/ 279) ، وينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص (340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت