القاعدة ليست على عمومها، بل هي في مسائل معينة محددة يعطى النائم فيها حكم المستيقظ.
ثالثًا: القاعدة من حيث الاتفاق والخلاف:
أورد هذه القاعدة الزركشي [1] من الشافعية، كما جاءت عند الحنفية بلفظ: «النائم كالمنتبه» [2] ، وبلفظ: «النائم كالمستيقظ» [3] .
وهي محل وفاق من حيث الجملة كالاتفاق على استثناء عبارات النائم من: إسلام، وردة، وطلاق، وعتاق، وبيع، وإقرار، وغير ذلك، فلا توصف بصدق ولا كذب، ولا يترتب عليها حكم، بل هي لغوٌ لا يُلتفت إليه [4] ، وما وقع من خلاف فهو في فروع فقهية شأنها شأن الخلاف بين المذاهب في الفروع، ويظهر ذلك - إن شاء الله تعالى - في مبحث الفروع والاستثناء، فالقاعدة ليست على عمومها بل في مسائل معينة.
رابعًا: الاستدلال للقاعدة:
لم أجد لهذه القاعدة دليلًا - من الكتاب والسنة - شاملًا لفروعها، إلا أنه قد وردت أدلة خاصة بفروعها كل فرع على حدة قاصرة عليه ولا يقاس عليه، ومن ذلك:
(1) المنثور في القواعد (3/ 246) .
(2) المبسوط (2/ 96) .
(3) ينظر: كشف الأسرار (4/ 459) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (319) ، التقرير والتحبير (2/ 130) ، فتح الغفار ص (460) .
(4) وهذا الوفاق إما أن يكون بالتنصيص على عدم اعتبار عبارة النائم، أو بالتنصيص على صور معينة بإبطال عبارته كعدم وقوع طلاقه، وعدم انعقاد يمينه وغير ذلك، أو باشتراط كونه مكلفًا - وهو البالغ العاقل - فيخرج الغافل وهو النائم والناسي وغير ذلك. ينظر: كشف الأسرار (4/ 458) ، التقرير والتحبير (2/ 230) ، فتح الغفار ص (459) ، شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 435) ، الضياء اللامع (1/ 166) ، المهذب (4/ 278) ، المغني (12/ 358) ، الإنصاف (22/ 217) .