2 -المتعارف عليه أن الإغماء نوع مرض يُضعف القوى ولا يُزيل الحجا، بل يحصل به العجز عن استعمال العقل، والعجز عن استعمال العقل لا يستلزم عدمه ولا ينافي الوجوب، بل يمنع صحة العبادة لاحتياجها إلى الاختيار، ومن ثم ثبت الواجب في الذمة، فمتى ما زال عارض المرض - وهو الإغماء - وجب قضاؤه [1] .
3 -الغالب في زمن ومدة الإغماء عدم الطول، ومن ثمّ وجب قضاء الواجبات لعدم الحرج، كما أن السبب متقرر والأهلية متحققة بالذمة، وأما إن امتد زمن الإغماء كان الامتداد نادرًا، والنادر ملحق بالعدم وغير معتبر، ومن ثمّ أمكن القول بوجوب قضاء ما حصل من الواجبات زمن ومدة الإغماء [2] .
فروع القاعدة:
1 -قضاء الصلاة الفائتة حال الإغماء إلحاقًا له بالنائم [3] .
2 -نوى الصيام من الليل فأُغمي عليه قبل طلوع الفجر، فلم يُفق حتى غربت الشمس لم يجزه صيام ذلك اليوم [4] ، ووجب عليه قضاؤه.
3 -نذر الاعتكاف وقد اشترط التتابع، أو كان التتابع لازمًا، فأغمي عليه في اعتكافه، فإن الواجب أن يقضي عدد أيام الاعتكاف [5] زمن إغمائه.
(1) ينظر: أصول البزدوي مع شرحه التقرير للبابرتي (7/ 497 - 498) ، التلويح على التوضيح (2/ 356) ، فتح القدير (2/ 371) ، روضة الطالبين (2/ 370) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 142) ، فتح القدير (2/ 371) .
(3) ينظر: قواعد ابن اللحام (1/ 115 - 116) .
(4) ينظر: شرح الزركشي (2/ 567) ، القواعد لابن اللحام (1/ 116) .
(5) ينظر: الفواكه الدواني (1/ 494) . قال ابن رشد: «وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي» اهـ، بداية المجتهد (1/ 224) .