فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 404

ب) حديث عائشة < أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقًا من ماله بالعالية، فلما مرض قال: (يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك، فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله) [1] .

الشاهد: قول أبي بكر >: (ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك، فإنما هو اليوم مال وارث ... ) .

وجه الدلالة من الحديث: أن عدم قبض عائشة < لما وهبها أبوها - أبو بكر > - في حال صحته حتى مرض أبطل الهبة، فلم يُقبضها أبو بكر >؛ لأنه مال اشترك الورثة في استحقاقه فلم يجز تخصيص بعضهم دون بعض، فدل على أن تصرف المريض فيما فيه إيصال النفع لوارثه باطل.

قال البغوي: «دلّ الحديث أن من وهب لوارثه شيئًا وكانت الهبة في الصحة والقبض في مرض موت الواهب كان كابتداء العطية في المرض وتكون مردودة» [2] اهـ.

2 -من الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن الوصية لوارث لا تجوز، نقل ذلك بعض أهل العلم [3] ، والهبات والعطايا في مرض الموت نوع وصية.

(1) رواه مالك في الموطأ في كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل (2/ 270) ح (1503) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الهبة والصدقة، باب الرجل ينحل بعض بنيه دون بعض (4/ 88) ، والبغوي في شرح السنة، كتاب العطايا والهدايا، باب قبض الموهوب، (8/ 308) ، ح (2204) ، والبيهقي في سننه كتاب الهبات، باب شرط القبض في الهبة (6/ 170) ، وفي معرفة السنن والآثار، كتاب إحياء الموات، باب الهبة (9/ 50) ،

ح (12315) . والحديث حكم بصحة إسناده ابن حجر في فتح الباري (5/ 254) .

(2) شرح السنة (8/ 303) .

(3) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 152) ، الإجماع لابن المنذر ص (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت