فهرس الكتاب
-كولاية الشهادة والقضاء والتزويج وغيرها - فإن الرق ينافيه؛ لأن الولاية تُبنى على القدرة الحكمية، إذ الولاية تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى، والرق عجز حكمي فينافيها، كما ينافي مالكية المال، ولأن الأصل فيها ولاية المرء على نفسه ثم التعدي منه إلى غيره عند وجود شرط التعدي، ولا ولاية للعبد على نفسه ومن ثم فلا تتعدى إلى غيره [1] .
«فالرق ينافي الكمالات البشرية الدنيوية، وأما الأخروية فإنه مساوٍ للحر فيها؛ لأن أهليتها بالتقوى ولا رجحان فيه للحر على العبد، بل لربما كان العبد أرفع درجة من مولاة» [2] .
ثالثًا: الوفاق والخلاف في القاعدة:
أورد هذه القاعدة الحنفية في كتبهم [3] ونسبوها إلى المالكية، ولم أقف من خلال البحث في كتب المالكية على نصّ لتلك القاعدة، وإن كانت الفروع الفقهية في كتبهم موافقة لها.
والقاعدة من حيث المعنى محل وفاق بين المذاهب، وإن كان هناك خلاف في إلحاق العبد بالحر في بعض الفروع.
وهذه القاعدة لها علاقة مباشرة بمسألة أصولية وهي دخول العبيد مع الأحرار في عموم خطاب التكليف. وخلاصة المسألة:
1 -أنه حصل الإجماع على دخول العبيد مع الأحرار في عمومات خطاب التكليف في الآتي:
أ) الخطاب بأصول الإيمان والصلاة والصيام.
(1) ينظر: كشف الأسرار (4/ 491) ، التقرير للبابرتي (8/ 43) ، التقرير والتحبير (2/ 232 - 238) ، التلويح على التوضيح (2/ 356 - 358) .
(2) التقرير والتحبير (2/ 464) ، وينظر: كشف الأسرار (4/ 474) ، التقرير للبابرتي (8/ 19) .
(3) ينظر: المبسوط (5/ 124) ، كشف الأسرار (4/ 476) .