والقول الآخر: أن العبد يملك إذا ملكه سيده، وهو قول المالكية، وقول الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد [1] .
لذا جاء لفظ القاعدة عند المالكية: «هل يملك العبد أو لا يملك» [2] .
وعلى قولهم إن العبد يملك فإن ملكه ناقص، وذلك لتسليط سيده عليه [3] ، فله أن ينتزعه منه متى شاء [4] . وهذا مبني على قاعدة: «من مُلّك أن يملك هل يُعدّ مالكًا؟» [5] .
ثالثًا: الاستدلال للقاعدة:
يستدل للقاعدة من الكتاب، والسنة، والمعنى:
1 -من الكتاب: قول الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا} .... الآية [6] .
الشاهد من الآية: قول الله تعالى: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا} .
وجه الدلالة من الآية: حوت هذه الآية أوجهًا من الدلالة على أن العبد لا يملك منها:
أولًا: أنّ لفظ «عبدًا» الوارد في الآية جاء منكرًا ليشمل كل عبد، وكونه عبدًا وصف مشعر بالذل والمقهورية، وقد وصف بأنه «لا يقدر على شيء» ، أي لا يقدر على شيء من المال ولا من أمر نفسه إنما هو مسخر بإرادة سيده، فكل من لحقه هذا الاسم أنتظمه الحكم، وقول الله
(1) ينظر: المقدمات الممهدات (2/ 340) ، الحاوي (5/ 265) ، الإنصاف (6/ 304) .
(2) شرح المنهج المنتخب للمنجور ص (277) .
(3) ينظر: القواعد للمقري (1/ 316) ، شرح المنهج المنتخب للمنجور ص (277) .
(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 743) .
(5) ينظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور ص (277) .
(6) سورة النحل، جزء من الآية (75) .