فهرس الكتاب
وأما العفو عن الجناية فيما دون النفس على مال فإنه معتبر بالحر، فكل جناية وجبت فيها الدية كاملة من الحر كالأنف، واللسان، والعينين، واليدين ونحو ذلك وجب من العبد قيمته.
وما ضمن من الحر بجزء من الدية كاليد والإصبع والموضحة [1] ، ضُمِنَ من العبد بمثله من القيمة، كما لو كانت الدية في الجناية على الحر العشر كقطع إصبع وجب للعبد في الجناية عليه عشر قيمته، فإن كانت أنملة وجب فيها ثلث عشرها.
وفي جراحه إن لم يكن مقدّرًا من الحر ما نقص من قيمته سليمًا، كأن تكون قيمة العبد قبل الجناية مائة دينار فتصبح قيمته بعد الجناية تسعين دينارًا فالواجب من قيمته عشرة دنانير [2] .
«قال الأئمة: العبد أصل الحر في الجنايات التي لا يتقدر أرشها، كما أن الحر أصل العبد في الجنايات التي تقدر أرشها» [3] .
ثالثًا: الاتفاق والخلاف في الضابط:
ورد هذا الضابط عند الشافعية [4] ، كما ورد بلفظ: «الجناية على العبد مثلها على الحر» [5] .
والضابط محل وفاق بين المذاهب في مسائل، ومحل خلاف بينهم في مسائل.
أما محل الوفاق فما يلي:
(1) الموضحة: وهي الشحة التي تبدى وضح العظم أي بياضه. ينظر: طلبة الطلبة ص (335) ، الاقتضاب للتلمساني (2/ 361) ، حلية الفقهاء ص (196) ، المطلع ص (367) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (8/ 191 - 192) ، مجمع الضمانات (1/ 433 - 434) ، روضة الطالبين (9/ 311 - 312) ، المهذب (5/ 158) ، المغني (11/ 476 - 477) ، الإنصاف (25/ 404) .
(3) مغني المحتاج (4/ 102) .
(4) القواعد للحصني (3/ 132) .
(5) الأشباه والنظائر للسيوطي ص (401) .