فهرس الكتاب
والمراد بالغالب في الاصطلاح: أكثر الأشياء لكنه يتخلف [1] .
ثانيًا: المعنى الإجمالي للقاعدة:
هذه القاعدة هي فرع عن القاعدة الكبرى: «العادة محكّمة» ، وقد اعتُبرت العادة وحكمت فيما لا ضبط له شرعًا، فبُني على هذه القاعدة من المسائل الفقهية ما لا يُعدّ كثرة، ومن ذلك ما اعتمده الفقهاء في أقل سن الحيض، والبلوغ، وفي قدر الحيض والنفاس أقل وأكثر وغالب، وكذلك في قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء، وفي جهل حالة الوزن والوكيل في عهد النبي @ رُجع فيه إلى عادة بلد البيع [2] .
والعادة لا تكون عادة مستقرة تبنى عليها الأحكام حتى يتكرر مجيئها أكثر من مرة، ومما اعتُبر فيه تكرار العادة [3] ما تراه المبتدئة - التي لم تر الدم من قبل - في زمن الإمكان [4] ، فإنه لا يكون دم حيض حتى يتكرر مجيئه أكثر من مرة - في صفته، ووقته، وعدد أيامه - فيكون عادة مستقرة لها.
(1) الكليات ص (529) .
(2) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم وشرحه للحموي (1/ 296 - 299) ، الأشباه والنظائر لابن الوكيل (1/ 156 - 162) ، المجموع المذهب (2/ 405 - 418) ، الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/ 50) ، المنثور في القواعد (2/ 356) ، الاستغناء للبكري (1/ 251) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (182 - 183) .
(3) ومما اعتبر فيه تكرار العادة في غير باب الحيض: اختبار الصبي قبل البلوغ بالمماكسة في البيع والشراء، واختبار الجارحة في الصيد لابد من تكرار يغلب على الظن حصول التعلم، والقائف يشترط التكرار في إصابته.
ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم وشرحه للحموي (1/ 299) ، الأشباه والنظائر لابن الوكيل (1/ 162 - 164) ، المجموع المذهب (2/ 418) ، الأشباه والنظائر للسبكي (1/ 53) ، المنثور في القواعد (2/ 360 - 361) ، الاستغناء للبكري (1/ 251) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (184) .
(4) زمن الإمكان: هو بلوغ الصغيرة تسع سنين هلالية، فيحكم ما تراه من دم - بقيد ألا يقل عن أقل الحيض - دم حيض. ينظر: المبسوط (2/ 141) ، شرح العمدة (1/ 485) .