فهرس الكتاب
ومثل ذلك المرأة المعتادة - التي لها عادة مستقرة في الحيض - إذا رأت الدم في غير عادتها لم تعتدّ بما خرج عن العادة حيضًا حتى يتكرر، فتصوم وتصلي، فإن عاودها في الثانية مثل ذلك فإنه دم حيض متنّقل تصير إليه، فتترك الصلاة والصوم فيه، وتصير عادة لها وتترك العادة الأولى، ويجب عليها قضاء ما صامت من الفرض في المرة الأولى؛ لأنه تبيّن أنها صامته في حيض، وأما الصلاة فليس عليها قضاؤها [1] .
ثالثًا: القاعدة من حيث الاتفاق والخلاف:
أورد هذه القاعدة بهذا اللفظ «العادة لا تثبت بمرة غالبًا» البكري [2] من الشافعية، والقاعدة محل وفاق بين المذاهب، وذلك في غير باب الحيض، أما ما يخص ثبوت العادة في باب الحيض فهي محل وفاق بين فقهاء الحنفية والحنابلة، على اختلاف بينهم في عدد المرات التي تثبت فيها العادة.
وقد جاء في كتب الحنفية: «أن العادة لا تنتقل إلا بمرتين» [3] ، وهو رواية عن الإمام أحمد ~ [4] .
وفي كتب الحنابلة: أن العادة لا تثبت إلا بثلاث مرات، فتجلس في الرابعة، على الصحيح من المذهب [5] .
وعند المالكية: «العادة تثبت بمرة واحدة» [6] ، وهو قول أبي يوسف من
(1) ينظر: المغني (1/ 432 - 433) .
(2) الاستغناء في الفرق والاستثناء (1/ 251) .
(3) ينظر: المبسوط (2/ 18) ، فتح القدير (1/ 79) ، فتح باب العناية (1/ 230) .
(4) ينظر: المغني (1/ 399) ، كشاف القناع (1/ 495) .
(5) ينظر: المصدران السابقان، وهو من مفردات الحنابلة، ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير (2/ 402) .
(6) ينظر: الذخيرة (1/ 386) ، مواهب الجليل (1/ 541) .