أيامه - ما لم يتجاوز أكثر الحيض - [1] أو تغيرت صفة من صفاته؛ لأن عادة المرأة في جميع عمرها لا تبقى على صفة واحدة، بل تزداد تارة وتنقص تارة بحسب اختلاف طبعها في كل وقت، فما يمكن أن يُجعل حيضًا جعلناه؛ لأن مبنى الحيض على الإمكان [2] ، والأصل في الدم الخارج أن يكون حيضًا ما لم يقم دليل على فساده [3] .
ثالثًا: الضابط من حيث الاتفاق والخلاف:
أورد هذا الضابط من الحنابلة الحجاوي [4] ، كما أورده البهوتي [5] بلفظ: «الحيض والطهر مع الشك فيهما كالمتيقن فيما يحل، ويحرم، ويجب، ويُستحب، ويباح، ويسقط» .
وهو محل اتفاق بين الفقهاء - رحمهم الله تعالى - يلحظ ذلك في الفروع الفقهية
التي يلحقون فيها الحيض المشكوك فيه بالمتيقن في ترك العبادات، ومن ذلك الدم الزائد على
العادة - ما لم يبلغ أكثر الحيض - يحكم بأنه حيض تُترك فيه العبادات، كما هو عند
الحنفية، والشافعية، والحنابلة [6] ، ومثله عند المالكية، حيث تستظهر [7] المرأة بثلاثة أيام فيما زاد
(1) أكثر الحيض: عند الحنفية عشرة أيام، وعند الجمهور - المالكية والشافعية والحنابلة - خمسة عشر يومًا.
ينظر: الهداية (1/ 64) ، الدر المختار (1/ 523) ، المدونة (1/ 54) ، الذخيرة (1/ 374) ، المجموع (2/ 404) ، نهاية المحتاج (1/ 326) ، التوضيح للشويكي (1/ 265) ، الإنصاف (2/ 394) .
(2) المبسوط (2/ 16) .
(3) ينظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام (1/ 476، 483) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 238) .
(4) الإقناع (1/ 105) .
(5) كشاف القناع (1/ 496) ، نقلًا عن كتاب الرعاية.
(6) ينظر: المبسوط (2/ 16) ، المجموع (2/ 440) ، كشاف القناع (1/ 496) .
(7) تستظهر: الاستظهار: الاجتهاد في الطلب والأخذ بالأحوط. التوقيف في مهمات التعاريف ص (58) ، ذكر صاحب اللسان: في كلام بعض فقهاء أهل المدينة: إذا استحيضت المرأة واستمر بها الدم، فإنها تقعد أيامها للحيض، فإذا انقضت استظهرت بثلاثة أيام تقعد فيها للحيض، ولا تصلي ثم تغتسل وتصلي، فالمراد به الاحتياط والاستيثاق.= =ينظر: لسان العرب (4/ 235) مادة (ظهر) ، وينظر: الاستظهار بثلاثة أيام على أيام العادة فيما إذا زاد الدم عنها: عقد الجواهر الثمينة (1/ 72) ، والذخيرة (1/ 383) .