فهرس الكتاب
ثالثًا: الضابط من حيث الاتفاق والخلاف:
ورد هذا الضابط عند الحنفية في كتب القواعد والفقه دون غيرهم من المذاهب الأخرى [1] ، فهو من الضوابط الاجتهادية لدى فقهاء المذهب الحنفي، ولم أجد - فيما بحثت - في المذاهب الفقهية الأخرى من فرّق بين يوم الموت ويوم القتل في سماع الدعوى، بل قضاء القاضي مبني على صحة البينة أو قطع اليمين.
رابعًا: دليل الضابط:
يُستدل للقاعدة من جهة النظر: أن القضاء بالبينة عبارة عن رفع النزاع، والموت من حيث إنه موت ليس محلًا للنزاع ليرتفع بالبينة، بخلاف القتل؛ فإنه محل للنزاع لأنه يتعلق بالقتل تَبِعَات من قتل أو دية، ونحو ذلك، فاعتُبر تاريخ القتل [2] .
خامسًا: فروع الضابط:
ينقسم الضابط إلى قسمين: القسم الأول: يوم الموت لا يدخل تحت القضاء، وله فروع:
1 -برهن وارث على عين أنها كانت لمورثه، وأنه مات يوم كذا، وقُضِيَ له بها، ثم برهنت امرأة أن ذلك الميت كان تزوجها يوم كذا، بعد التاريخ الأول بيوم؛ يقضى ببينتها بالنكاح، لأن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء [3] .
(1) الفتاوى الهندية (4/ 82) ، الفتاوى البزازية (5/ 368) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (220) ، وله: الفوائد الزينية ص (45) ، وله: البحر الرائق (4/ 157) ، (7/ 257) ، ترتيب اللالي (2/ 1189) ، غمز عيون البصائر (2/ 322) .
(2) ينظر: غمز عيون البصائر (2/ 322) .
(3) الفوائد الزينية ص (45) ، وينظر: الفتاوى الهندية (4/ 82) ، الفتاوى البزازية (5/ 368) ، غمز عيون البصائر (2/ 323) . قال ناظر زاده - تعليقًا على تقديم دعوى الرجل على دعوى المرأة كما في كتب الحنفية -: «الحق أن يقدم دعوى المرأة على دعوى الرجل؛ لئلا يرد عليه أن دعوى الرجل بلا خصم لا يعتبر، وبينته لا تُسمع» اهـ. ... =
=ترتيب اللالي (2/ 1190) ، أقول: ولعلّ ثمَّ سببٌ لتقدم دعوى الرجل على دعوى المرأة: كأن يُثبت الرجل عند القاضي موت أبيه لقسمة ميراثه، أو إثبات أن فلانًا قتل أبيه، ونحو ذلك، ثم تكون دعوى المرأة بعد ذلك، كما هو ظاهر من صنيع ابن نجيم في الفوائد الزينية.