ثانيًا: المعنى الإجمالي للضابط:
أن الصبي مؤاخذ من جهة الضمان لما أتلفه، أو كان سببًا في إتلافه من حقوق الآخرين، فيؤخذ قيمة ما أتلفه من ماله الحاضر؛ فإن لم يف أُتبع في ذمته إلى حصول مال له؛ وذلك أن الذمة المالية ثابتة في حق الصغير، فلا يشترط لها تمييز ولا تكليف، وإن كان عمد الصبي خطأ فالأموال تضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد وليست كالدماء والقاعدة العامة: أن أموال الناس تُضمن بالعمد والخطأ والجهل والنسيان [1] .
والضمان من خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه التكليف فهو من باب ربط الأسباب بمسبباتها فمتى ما وجد الإتلاف وجب الضمان [2] .
وضمان الصبي لما أتلفه ليس من باب العقوبة وإنما هو من باب الضمان الجابر، ومن باب العدل؛ لئلا تذهب حقوق الناس المالية هدرًا فيحصل الضرر، لذا فإن الشارع رتب الضمان بحصول التلف وجعله عدلًا عامًا بين الخلق، فإن الإنسان تارة يكون مُتلِفًا فيضمن، وتارة يكون متلفًا له فيأخذ [3] .
قال ابن القيم ~: «ربط الضمان بالإتلاف من باب ربط الأحكام بأسبابها وهو مقتضى العدل الذي لا تتم المصلحة إلا به، كما أوجب على القاتل خطأ دية القتيل ولذلك لا يُعتمد التكليف فيضمن الصبي والمجنون والنائم ما أتلفوه من الأموال، وهذا من الشرائع العامة التي لا
(1) ينظر: الكافي (2/ 803) ، الذخيرة (2/ 259) ، القواعد للمقري (2/ 603) ، عدة البروق ص (335) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (29/ 327) ، المحلى (7/ 414) .
(2) ينظر: الفروق للقرافي (1/ 366) ، بلغة السالك للصاوي (2/ 139) ، المستصفى (1/ 158) ، التمهيد للأسنوي ص (116) ، روضة الناظر (1/ 221) ، أصول ابن مفلح (1/ 284) .
(3) ينظر: شرح مختصر الروضة (1/ 184 - 185) .