فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 464

• المفيد في إرشاده: روى نقلة الأخبار واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة وذلك أنهم رووا أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين ع فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل ع فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: أغض بإذن الله ومشيته فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعره فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمار ما هي والزمار فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصمت ما صمت فقال: أنطق الله لي ما طهر من السمك وأصمت عني ما حرمه الله ونجسه وبعده . [1] [2]

(1) مدينة المعاجز لهاشم البحراني (1107 هـ) الجزء2 صفحة106

(2) نقد هذه الخرافة

كتاب أخطاء المؤرخ ابن خلدون في كتابه المقدمة دراسة نقدية تحليلية هادفة د.خالد كبير علال صفحة 54

و النموذج الثاني عشر -و هو الأخير:

يتضمن مثالا نموذجيا واحدا و هو نموذج رائع للنقد التاريخي المتعدد الطرق و المتكامل الجوانب مارسه الشيخ تقي الدين بن تيمية في رده على الشيعة الرافضة

فقال إنهم رووا أن الماء زاد بمدينة الكوفة فخاف أهلها من الغرق و فزعوا إلى علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- فركب بغلة رسول الله-عليه الصلاة و السلام- و خرج معه الناس فنزل على شاطئ الفرات ثم دعا و ضرب صفحة الماء بقضيب كان بيده فغاص الماء و سلّم عليه كثير من الحيتان و لم ينطق بعضها فسُئل عن ذلك فقال: أنطق الله ما طهّره من الأسماك و أسكت من أنجسه و أبعده .

ثم نص ابن تيمية على أن هذا الخبر هو من الحكايات المكذوبة التي يعلم العقلاء أنها من المكذوبات ثم نقدها و ردها من عدة وجوه ... أولا: أنها حكاية ليس لها إسناد يمكن الرجوع إليه لمعرف صحته و ثبوتها و إلا فإن ذكر الروايات بلا إسناد هو فعل يقدر عليه كل إنسان و لا يعجز عنه أحد

ثانيا: هو أن بغلة النبي -عليه الصلاة و السلام- لم تكن عند علي بن أبي طالب

ثالثا: هو أن هذه الحكاية ليس لها ذكر في الكتب المعتمدة المعروفة

رابعا: هو أن مثل هذه الحكاية لو حدثت فعلا لكانت مما تتوافر الهمم و الدواعي على نقلها

خامسا:هو أن السمك في الشريعة الإسلامية كله مباح بالنص و بإجماع الصحابة بما فيهم علي و الفقهاء من بعدهم فكيف تزعم تلك الرواية أن الله تعالى أنجسه ؟

سادسا: هو أن نطق السمك مخالف للعادة و غير مقدور له .

و يتبين من هذا النقد أن ابن تيمية نقد تلك الرواية إسنادا و متنا و احتكم فيها إلى الثابت من التاريخ و إلى النقل و العقل و بعض سنن الطبيعة و المجتمع و بمعنى آخر أنه طبق عليها قانون المطابقة بمعناه الواسع و نقده هذا هو بحق نقد صحيح عميق رائع يدل على قدرات صاحبه في النقد و التحقيق و التصور الشامل لطرق النقد التاريخي و ممارسته له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت