وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي وقام جماعة من أصحابه فتبعوا الإمام حتى أتوا إلى الصفا فلما توسطوه قالوا: فنظر إلينا الإمام وقال ارجعوا شكر الله سعيكم قالوا فوقفنا ننتظر وإذا بالصفا قد انشق أرضه ودخل فيها وانطبقت الأرض كما كانت فرجعنا وقد أخذتنا الحسرة والندامة ما الله أعلم به منا كل ذلك خوفا على مولانا الإمام أبي الحسن (ع) قال: فلما أصبح الصبح وصلى النبي صلاة الصبح جاء وجلس أرض الصفا وحف به أصحابه وتأخر خبر علي (ع) وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس وقال المنافقون: إن الجن احتالوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ابن عمه وأراحونا منه ومن افتخاره به ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى صلاة الظهر وعاد إلى مكانه وأكثر الناس الكلام وأظهروا الأياس من علي (ع) ثم صلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة العصر وجاء وجلس محله على الصفا وأظهروا الذكر في علي وظهرت شماتة المنافقين في علي وتيقن القوم أنه قد هلك لا محالة وتحدث المنافقون في أمره إلى أن كادت الشمس تغرب وإذا بالصفا قد انشق وخرج علي (ع) وسيفه يقطر دما وعطرفة معه فعند ذلك ضج الناس بالتكبير . قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واعتنقه وقبل ما بين عينيه وقال يا علي ما حبسك عني إلى هذا الوقت فقال: يا رسول الله إني صرت إلى جن كثير قد تغلبوا على عطرفة وعلى قومه فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا على ذلك . دعوتهم إلى شهادة أن لا إله ألا الله والاقرار بك فأبوا فدعوتهم إلى الجزية فأبوا فدعوتهم إلى أن يصالحوا عطرفة وقومه ويكون المرعى والماء يوما لعطرفة ويوما لهم فأبوا . فوضعت سيفي هذا فيهم فقتلت منهم زهاء ألف فارس فلما نظروا إلى ما حل صاحوا الأمان فقلت لهم لا أمان بالإيمان . فآمنوا بالله وبك يا رسول الله وأصلحت بينهم وبين عطرفة وقومه وصاروا إخوانا وزال من بينهم الخلاف وما زلت عندهم إلى هذه الساعة .