فهرس الكتاب
ومن النكت المليحة؛ ما أورده السخاوي في ترجمته نقلا من خط ابن حجر، قال:"وكتب الحافظ ولي الدّين بن شَيخنا الْحَافظ أبي الفضل؛ أنه سمع شَيخنا الإمام سراج الدّين يقُول:"
سَمِعت وَلدي أبا الفضل جلال الدّين ينشد لما جِئْنا نعزي الملك الظاهِر برقوق بولده مُحمَّد:
أنت المظفر حَقًا وللمعالي ترقى ÷ وَأجر من مَاتَ تلقى تعيش أنت وَتبقى
قالَ الولي: فقلت لهُ: نروي هَذَا عَنْكُم عَن ولدكم، فيكون من روَاية الْآباء عَن الْأبناء، فقَالَ: نعم" (1) ."
وممن نسب إليه من تلامذته؛ عبد الحق بن محمد بن عبد الحق السنباطي الشافعي، وهو غلط ظاهر، فولادته كانت سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ووفاة الجلال كانت سنة أربع وعشرين وثمانمائة (2) .
كثرت مؤلفات الجلال، فمنصب القضاء لم يشغله عن تسخير جزء من وقته، لكتابة أفكاره واستدراكاته وأنظامه في أجزاء لطيفة، تنوعت تخصصاتها؛ من تفسير وعلومه، إلى فقه، وأصول، وحديث، ولغة، وتراجم، وأجوبة، وفوائد متنوعة المجال، فكان - رحمه الله - مكثار التصنيف.
هذه المؤلفات العديدة عرفت نمطين، منها ما تم ختمه والفراغ منه، ومنها ما بقي مسودة وانقطع عن إكماله، بفجأة موته، وبتزاحم الأعمال عليه في منصب قاضي القضاة، وما يعرض عليه من الفتاوى التي يجيب عنها دون كتابة، ومشاغل البلد وما عرفه من تأزم في أوضاعه السياسية والاجتماعية والدينية؛ وهو شيخ الإسلام، وابن شيخ الإسلام، وحسبها مكانة.
تفاوتت كتاباته إجادة وإتقانا، إيجازا وتطويلا، نزرها متطيّر الشهرة، وجمهورها خافت الذكر،
(1) محمد السخاوي، الضوء اللامع (4/ 110) .
(2) ذكر هذا: عبد الحي بن العماد في الشذرات (10/ 248) ، وتابعه عليه الكتاني في فهرس الفهارس (2/ 1000) ، والساعاتي في إمتاع الفضلاء (2/ 153) .