فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 515

النوع التاسع والثلاثون: المؤول(1)

وأردنا به: ما ترك ظاهره لدليل قام على ذلك (2) ، ولذلك أمثلة:

أحدها: قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] ، فإن الآية اقتضت استحقاق الصدقة للمذكورين معَّلقا ذلك بالأسماء التي اختصوا بها، فالعاِمل؛ ظاهر القرآن يقتضي إعطاءه ولو كان غنيا؛ لأنها أجرة عمل، وكذلك المؤلفة (3) .

وأما الرقاب؛ المفسَّر ذلك بالمكاتبين كتابةً صحيحةً؛ فإنه لا بد من العجز فيهم، فقد ترك ظاهر هذا الدليل (4) .

وأما الغارمون؛ فصنفان: أحدهما: لمصلحة نفسه، والآخر: لمصلحة كلية، فإن كان لمصلحة

(1) ينظر: محمد الزركشي، البرهان (2/ 340) ، وعبد الرحمن السيوطي، التحبير ص (318) ، وإتمام الدراية ص (47) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (5/ 122) .

(2) التأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به؛ لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دلّ عليه الظاهر.

ينظر: عبد الله بن قدامة، روضة الناظر (1/ 635) ، وعلي الآمدي، الإحكام (3/ 53) ، ومحمد الشوكاني، إرشاد الفحول (2/ 32) .

(3) سبق بيانه ص (390) .

(4) ترك ظاهر الآية القاضي بإعطاء ذوي الرقاب، لدليل العجز فيهم، فأُولَّ المكاتبون الذين يعطون من الزكاة ما يستعينون به في فكاك رقابهم من الرق والخروج من المكاتبات اللائي هم فيها؛ بالعاجزين منهم فقط.

ينظر: أحمد الطحاوي، أحكام القرآن (1/ 365) ، وأحمد الجصاص، أحكام القرآن (4/ 326) ، ومحمد بن العربي، أحكام القرآن (2/ 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت