فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 515

المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه ومؤلفاته

المطلب الأول: شيوخه

لم يعرف للجلال مشايخ كثيرون سمع منهم، وتلقّى علومه من أفواههم، مع علوّ كعبه في مختلف الأفانين من جهة، ومع وفرتهم في زمانه وتهيئه للسماع بكثرة أسفاره ومكانة والده في منصب القضاء من جهة أخرى، حتى وصفه قرينه؛ حافظ عصره ومؤرخ مصره ابن حجر بقوله:"لم نقف له في طول عمره على سماع شيء لا بمصر ولا بدمشق إلا على والده، ومع ذلك، فكان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم، وجودة الحفظ" (1) .

وبرر هذه القلة في المشايخ بقوله:"ولم يكن لأبيه عناية بتسميعه، وإنما سمع اتفاقا شيئا نازلا من (السنن الكبير للبيهقي) على الشيخ علي بن أيوب" (2) ، إلا أن هذه القلة يأتي في مقابلها ما ينسيها ويجملها.

فقد حظي الجلال ببأوٍ زائد عند والده مجدّد القرن الثامن، شيخ الإسلام؛ فبعد عوده من دمشق إلى داره بحارة بهاء الدين بالقاهرة، صرف همته إليه حتى مهر في مدّة يسيرة (3) ، وتفقه عليه، وسنّه دون العاشرة، مع ما كان يتمتع به من فرط الذكاء، وجودة الحفظ، وسرعة الفهم، وقوة البديهة.

وهذان العطيتان كافيتان لترشيحه إلى ما وصل إليه، على حدّ تعبير تلميذه ابن تغري بردي:

"وكان - رحمه الله - إماما بارعا، مفننا، فقيها، نحويا، أصوليا، مفسرا، عارفا بالفقه ودقائقه، ذكيا، مستحضرا لفروع مذهبه، مستقيم الذهن، جيد التصور، حافظا، فصيحا، بليغا" (4) .

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (3/ 259) .

(2) أحمد بن حجر، المجمع المؤسس (3/ 154) .

(3) أحمد بن حجر، ذيل الدرر الكامنة ص 286.

(4) يوسف بن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت