فهرس الكتاب
شهر شعبان، وهو في دمشق، فكانت مدة سلطنة السلطان المظفر أحمد بن المؤيد شيخ سبعة أشهر وعشرين يومًا، وتلقب السلطان الجديد بالظاهر سيف الدين أبو الفتح ططر بن عبد الله الظاهري، وخطب له من يومه على منابر دمشق، وكتب إلى مصر وحلب وحماة وحمص وطرابلس وصفد وغزة بذلك، وحضر الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة بقلعة دمشق، وبايعوه بالسلطنة بحضرة الملأ من الأمراء والخاصّكية، بعد أن سألهم الخليفة في قيامه في السلطنة، فقالوا الجميع: نحن راضون بالأمير الكبير ططر، وتمّ أمره في السّلطنة، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، وحملت القبة والطير على رأسه (1) .
وَفي يوْم الِاثنيْنِ سَابع عشر رمضان سنة (824 هـ) ، برز السلْطان من دمشق عَائدًا إلَى مصر بعدمَا أثر بدِمَشْق آثارًا جميلة، وصحبته الجلال في صحة متدهورة، وقد تمادى به الألم، فاستقبله أخوه صالح بقطية، فوجده ضعيفا جدا (2) .
ونزلوا بالصالحية في يوم الاثنين مستهل شوال، فأرسل السلطان الظاهر ططر - وذلك أول عيد من سلطنته - للقاضي جلال الدين البلقيني أن يتجشم المشقة، ويخطب بهم في العيد، وإلا فليعين من يصلح للخطبة، فعرض ذلك على ولديه، فلم يكن فيهما من جسر على ذلك، فعين أخاه صالح، وكان دخولهم للقاهرة في ليلة الأربعاء ثالث شوال (3) .
واستمر به المرض وهو مباشر لقضاء الشافعية إلى ليلة الخميس بعد عشاء الآخرة بساعة، الحادي عشر من شوال، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى (4) .
(1) تقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 39) ، ويوسف بن تغري، النجوم (14/ 198) .
(2) أحمد بن حجر، رفع الإصر ص 169، ويوسف بن تغري، المنهل (7/ 197) ، ومحمد السخاوي، الضوء (3/ 313) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 41) .
(3) أحمد بن حجر، رفع الإصر ص 170، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (3/ 313) ، ويوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (14/ 203) .
(4) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (3/ 259) ، ويوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (7/ 125) ، (14/ 237) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 50) .