فهرس الكتاب
وَفي يوْم الْخمِيس سابعه، جلس الْأمِير الكَبير نظام الملك ططر بالقلعة، وَأنْفق في المماليك نفَقَة السّفر؛ لكل وَاحِد مِنْهُم مائة دِينار أفرنتية، وأعطى القضاة من النفقة لكل واحد كما لواحد من المماليك، وخلع على القضاة الأربعة جببًا بسمور، وَفيه خلع على شمس الدّين مُحمَّد بن قاضِي القُضَاة زين الدّين عبد الرحْمن التفهني، وَاسْتقر قاضِي العَسْكَر، وكَانَ قضَاء العَسْكَر قد شغر مُنْذُ أعْوام، وَفي ثامن عشرة؛ قدم الْخبَر بأن عَسَاكر دمشق برزت مِنْهَا، وَأنهَا نزلت باللجون، فركب الْأمِير ططر في يوْم الثلَاثاء تاسِع عشر من قلعة الْجبل، وَمَعَهُ السلْطان الملك المظفر والأمراء، يريد السّفر إلَى الشَّام، وَنزل بهم في المخيم ظاهر القَاهِرة، وخرج الناس أفواجًا في إثره، وَأصْبح يوْم الْأربعاء الْأمِير تنبك ميق راحلًا وَمَعَهُ عدَّة من الْأمَراء وَغَيرهم، ثمَّ اسْتقل الْأمِير ططر بالمَسِيرِ وَمَعَهُ السلْطان، والخليفة، وَبقِية العَسْكَر في يَوْم الْجمُعَة ثاني عشرينه.
شهر جُمادَى الأولى أوله الْأحَد، في ثانيَه دخل الْأمِير ططر بالسلطان إلَى غَزة فقدم إليْهِ طائعا كثير ممن خرج من عَسْكَر دمشق.
وَسَار الْأمِير ططر ممن مَعَه إلَى دمشق فدَخلهَا بكرة يوْم الْأحَد خَامِس عشر، وَقد تلقاهُ الْأمِير ألطنبغا القرمشي والأمير ألطنبغا المرقبي والأمير جرباش قاشق، فخلع على القرمشي، وَنزل الْأمِير ططر بالقلعة مَعَ السلْطان، وَأول مَا بدَأَ بهِ أن قبض على القرمشي والمرقبي وجرباش، وعَلى الْأمِير أردبغا من أمَراء الألوف بدِمَشْق، وعَلى الْأمِير بدر الدَّير حسن بن محب الدّين أستادار المُؤَيد، وَأصْبح يوْم الِاثنيْنِ سادس عشره، وَقد جلس للْخدمَة بالقلعة، وخلع على مجموعة من الأمراء فدقت البشائر بقلعة الْجَبل مُدَّة ثلَاثَة أيام، وزينت القَاهِرة عشرة أيام.
وَفي سادس رجب؛ دخل الْأمِير ططر ممن مَعَه إلَى حلب، وتخلف القاضي جلال الدين بدمشق بسبب ابتداء مرضه وتغير صحته (1) .
لما انتهى الأمير ططر من أمر جقمق في دمشق، وكان هو المتولي لكل أمور السلطنة، عزم على خلع المظفر من السلطنة، وخاصة أنه يراه صغيرا جدا على هذا الأمر، فخلعه في تاسع عشرين
(1) تقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 35) ، ومحمد السخاوي، الضوء (4/ 99) ، وأحمد بن حجر، إنباء الغمر (3/ 243) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (2/ 67) .