فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 515

[الأمر الخامس: المعاني المتعلقة بالأحكام]

النوع الثاني والثلاثون: وهو من أنواع المعاني المتعلقة بالأحكام: العام المبقى على عمومه (1)

اعلم أن هذا النوع عزيز المثال (2) ، إذ ما من عامٍّ (3) ، إلا وقد يتخيل فيه تخصيص (4) ، فنحو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 1] عامٌّ؛ لا يخرج منه إلا من لا تكليف عليه من الصبي، والمجنون (5) ، والتحقيق أنه لم يخرج من العام، بل لم يتناوله اللفظ؛ لأن الخطاب مع أهل التكليف.

(1) ينظر: عبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1414) ، والتحبير ص (310) ، وإتمام الدراية ص (45) ، ومحمد الزركشي، البرهان (2/ 349) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (5/ 86) .

(2) نجد الإمام الشافعي مثل لهذا النوع بقوله:"باب بيان ما نزل من الكتاب عامًا يراد به العام، ويدخله الخصوص، قال الله تبارك وتعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] ، وقال تبارك وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [إبراهيم: 32] ، وقال: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، فهذا عام، لا خاصَّ فيه"، وذكر الزركشي في وجه من أوجه الخطاب في القرآن:"خِطابُ العَام المُرادُ بهِ العمُومُ، كَقَوْلهِ تعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75] ، وَقوْلهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [يونس: 44] ، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، وهو كثير في"

القرآن"، قال السيوطي معقبا على كلام الزركشي:"هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية، فالظاهر أن مراد البلقيني؛ أنه عزيز في الأحكام الفرعية"، وسيأتي الرد على السيوطي في ص (382) ."

ينظر: محمد الشافعي، الرسالة ص (53) ، والسبكي، الإبهاج (2/ 135) ، ومحمد الفتوحي، مختصر التحرير (3/ 281) ، ومحمد الزركشي، البرهان (2/ 349) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1415) .

(3) العام: كلام مستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعة بلا حصر.

ينظر: محمد بن الفراء، العدة (1/ 140) ، والسبكي، الإبهاج (2/ 82) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (4/ 5) .

(4) التخصيص: تمييز بعض الجملة بحكم.

ينظر: محمد بن الفراء، العدة (1/ 155) ، ومحمود الأصفهاني، بيان المختصر (2/ 237) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (4/ 325) .

(5) أي: أن الآية عامة، ودخها التخصيص بالصبي والمجنون، فهو من العام والمراد به الخصوص.

ينظر: محمد الزركشي، البرهان (2/ 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت