فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 515

المبحث الرابع: أثره فيمن بعده

[سر احتجاب كتاب المواقع] (1)

شاءت مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يحتجب كتاب المواقع عن مَلاحظ المصنفين والمحققين، فتوارى منذ تأليفه واستتر إلى حين السيوطي، ثم رجع إلى محله من الغيوب، والسر في هذا - حسب توقعي والله أعلم:

1 -غموض العنوان وغرابته إلى حد التعمية والإلغاز، حيث إنه لمن العسر تنبؤ المراد وفكه، إذ يهدّي إلى علم النجوم والأفلاك، وهو ما يطوح بالناظر فيه بعيدا عن مرماه وفحواه، وكأنه جزء في العلوم العلمية لا الشرعية، حتى إن السيوطي - رحمه الله - لم يتيقظ له إلا بعد أن أوقفه أستاذه صالح - أخو الجلال - عليه، ونبهه إلى حظوه ورفعة شأنه، كما أن النسخة المعتمدة مكتوب على أولها: كتاب مواقع العلوم في مواقع النجوم للعلامة البلقيني في علوم القرآن، فجلى الكاتب طبيعة العنوان بقوله:"في علوم القرآن"لما رآه من الغموض المكتنف على خلاف تسميات المؤلفين في هذا الشأن، فنجد فنون الأفنان في عيون علوم القرآن، والمرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، والإكسير في علم التفسير، والبرهان في علوم القرآن، ومؤلفات السيوطي الثلاث، والزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة، وغيرها كثير، فهي توحي إلى المضمون ضرورة، وتسعف المفهرسين في تصنيفها على مقامات فروع العلم لتطاوع الباحثين اقتناء والتقاطا.

ولا أستبعد أن تحوي الخزائن والمكاتب مثيلاتها من الدرر المشفّرة التي يتخطاها المحققون أثناء التنقيب، وأليق ما أدلل به كتاب (نغبّ الطائر من البحر الزاخر) لابن الأكفاني، وهو كتاب مفقود حتى الساعة وقيْد البحث، تناول مؤلفه فيه أصول التفسير، قال في كتابه: (إرشاد القاصد) بعد أن أفاد ببعض القواعد عن علم التفسير:"وهذا لا يستغني عن قانون عام يعول في تفسيره عليه، ويرجع في تفسيره إليه، ومسبار تام يميز ذلك، تتضح به المسالك، وقد أودعناه كتابنا المسمى بنغبّ الطائر من البحر الزاخر، وأردفناه هناك بالكلام على الحروف الواقعة مفردة في أوائل السور، اكتفاء بالمهم عن الإطناب"

(1) ما بين المعقوفين زيادة من ناسخ الكتاب إلى الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت