فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 515

[الأمر السادس: المعاني المتعلقة بالألفاظ]

النوع السادس والأربعون والسابع والأربعون: وهما من أنواع المعاني المتعلقة بالألفاظ: الفصلُ، والوصل (1)

والمراد بالوصل: عطف بعض الجمل على بعض، وبالفصل: ترك العطف (2) ، ولنذكر ما ذكره أئمة علم البيان في ذلك:

فمن الفصل (3) ؛ قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14 - 15] قالوا: لم يعطف: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} على {إِنَّا مَعَكُمْ} ؛ لأنه ليس من مقولهم، ولا على {قَالُوا} ؛ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف (4) ، وهذا من

(1) ينظر: الحارث المحاسبي، فهم القرآن ومعانيه ص (260) ، وعبد الرحمن السيوطي، التحبير ص (348) ، وإتمام الدراية ص (49) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (6/ 80) .

(2) ينظر: الحسن العسكري، الصناعتين ص (438) ، ويوسف السكاكي، مفتاح العلوم ص (249) ، وأحمد النويري، نهاية الأرب ص (7/ 70) .

(3) اتفق البلاغيون أن الفصل يجب في خمسة مواضع، قال الهاشمي:"من حق الجمل: إذا ترادفت، ووقع بعضها إثر بعض، أن تربط بالواو؛ لتكون على نسق واحد، ولكن قد يعرض لها ما يوجب ترك الواو فيها: ويسمى هذا فصلا، ويقع في خمسة مواضع: الأول: أن يكون بين الجملتين اتحادٌ تام، وامتزاج معنوي، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد، ويسمى ذلك: (كمال الاتصال) ."

الثاني: أن يكون بين الجملتين تباينٌ تامٌ، بدون إبهام خلاف المراد، ويسمى ذلك: (كمال الانقطاع) .

الثالث: أن يكون بين الجملتين رابطة قوية، ويسمى ذلك: (شبه كمال الاتصال) .

الرابع: أن يكون بين الجملة الأولى والثانية؛ جملةٌ أخرى ثالثة متوسطة حائلة بينهما، فلو عُطفت الثالثة على (الأولى المناسبة لها) لتوهم أنها معطوفة على (المتوسطة) ، فيترك العطف، ويسمى ذلك: (شبه كمال الانقطاع) .

الخامس: أن يكون بين الجملتين تناسب وارتباط، لكن يمنع من عطفهما مانع؛ وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم، ويسمى ذلك (التوسط بين الكمالين) "."

ينظر: أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة ص (183) ، وحامد عوني، المنهاج الواضح للبلاغة (2/ 122) ، وأحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية (3/ 119) .

(4) وبيانه: أن جملة {قَالُوا} مقيدة بالظرف؛ الذي هو {إِذَا} ، والمعنى: أنهم إنما يقولون ذلك وقت خلوهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت