فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 515

المبحث الخامس: وفاته وما رثي به

بعد عودة الجلال إلى بيته من سفره الأخير إلى الشام صحبة السلطان، استقبله أخوه صالح بقطية، ثم نزلوا بالصالحية في مستهل شوال، ولم يستطع أن يخطب بهم لصلاة العيد فعين أخاه صالحا، وأصبح في ثاني شوال طيبا، واجتمع به الشيخ زين الدين القمني، والقاضي جمال الدين الطنبدي، وجماعة كثيرون من الأعيان، ثم دخل القاهرة ليلة الأربعاء ثالث شوال، وهو في طول الطريق يحادثهم ويباسطهم، إلى أن وصل إلى الجامع الحاكمي، فنزل من المحفة، ومشى من الجامع إلى بيته متوكيا على ولديه، ودخل بيته طيبا، وأصبح طيبا، لكن آثار الضعف باقية، ولم يزل كذلك إلى يوم الأحد سابع شوال بكرة النهار، انطرب طربة عظيمة، ثم أفاق منها بعد مدة طويلة، ودخل عليه ناظر الجيوش وغيره آخر النهار، وسلم عليهم وعرف الداخلين إليه، ثم حصلت له نوبة أخرى من الليل، ولم يزل يترادف عليه النواب، إلى ليلة الخميس المستقرة عن حادي عشر شهر شوال سنة أربع وعشرين وثمانمئة، توفي فيها - رضي الله عنه - بعلة القولنج - وكانت قد اعترته بالشام - ولازمته في العود، وحصل له صرع كتموه، ويقال: إنه سم، وإنه لم يمت حتى غارت عيناه في جوفه، وإنه صرع في يوم واحد زيادة على عشرين مرة (1) .

عظم مصابه، ووقع عليه النوح في تلك الليلة، ثم جهز صبيحة يوم الخميس، ولما وضعوه على المغتسل سمعوا شخصا يقول:

يا دهر بعْ رتب العلَا من بعده ÷ بيع الهوان ربحت أم لم تربح

قدم وَأخر من أردْت من الورى ÷ مَاتَ الذِي قد كنت مِنْهُ تسْتحي

وقدم أولاده الشيخ شمس الدين الديري الحنفي للصلاة عليه بجامع الحاكم، وكان مشهدا عظيما للغاية، وحمل نعشه على رؤوس الأصابع، ودفن على والده، وأخيه بدر الدين، بمدرستهم المعروفة بحارة بهاء الدين، داخل الباب المفتوح، ورويت له منامات حسان، دالة على أنه في عرف الجنان، قدس الله روحه، ونور ضريحه (2) .

(1) صالح البلقيني، ترجمة شيخ الإسلام البلقيني لوحة 49 ب، وأحمد بن حجر، المجمع المؤسس (3/ 159) ، وإنباء الغمر (3/ 260) ، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (4/ 112) .

(2) صالح البلقيني، ترجمة شيخ الإسلام البلقيني لوحة 49 ب، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (4/ 112) ، ومحمد بن أحمد الغزي، بهجة الناظرين ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت