فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهم صِل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال سيدنا ومولانا وشيخنا الشيخ الإمام، حُجَّة الإسلام، إمام الأئمة الأعلام، آية المفسرين، عمدة المحدّثين، فصيح البلغاء، بليغ الفصحاء، قاضي المسلمين، خالصة أمير المؤمنين، أبو الفضل جلال الدّين عبد الرحمن البلقيني، أفاض الله عليه من بِحارِ كرمِهِ، وأدام النفع بعلومه.
الحمد لله الذي نزل الذكرَ وحَفِظه، وخصَّه بِهذا الوصفِ وما عداه من الكُتبِ استحفَظه، جَعلَ الكِتاب العزيز جامِعًا لِأنواع العلوم، بالمنطوقِ والمَفهوم، {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، فتبارك من أبانَ فيه طُرقَ الرّشد واجتنابَ الغيّ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ونبيّه، ولجميعِ الخلقِ أرسله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وصحبه وشَرفَّ وكرم.
أمَّا بعْدُ:
فإن علوم القرآن لا يقدر على حصرها، إلا العالم بلفّها ونشرها (1) ، أو من ألهمه سبحانه الطريق إلى بعض معانيها، واستخراجها من مبانيها، إذ تحتَ كُلِ كَلمة من كَلمِه، حكمةٌ من حِكَمِهِ، وكُل جملةٍ جُمل، يقصُر عن إدراكها الأمل، فالأولى بالعارف، التسليم لمالك المعارف، وإن كان في ذلك إفادة ما علِم، فاللبيب من سَلم.
(1) اللف والنشر؛ أسلوب بلاغي، متعدد الأغراض.
عرفه السكاكي بقوله:"وهي أن تلف بين شيئين في الذكر، ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بواحد وبآخر من غير تعيين، ثقة بأن السامع يرد كلا منهما على ما هو له، كقوله عز وجل ...: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73] "
ينظر: يوسف بن أبي بكر السكاكي، مفتاح العلوم ص (425) ، ولمزيد توسع ينظر: عطا الله بن جضعان بن سمير العنزي، بلاغة اللف والنشر في النظم القرآني.