وأما الدراسة الثانية فقد كانت عملا مستعجلا، بعيدا عن التدقيق العلمي، ضرره أكثر من نفعه، ولا أنصح باقتنائه.
غير أني أقول بعد كل هذا، دراسة المحقق سعيد فؤاد، قدمت لي الكثير، وفتحت مغلقا في وجهي، وفي الدراسات القرآنية، إذ عرف الكتاب بتحقيقه، وما قدمه من خدمة جليلة، جعلني أستأنس بها، فالأنوار لا تتزاحم، والعلم رحم بين أهله.
تمثل عملي في:
1 -لم ألفق بين النسختين، بل اعتمدت الطولقَية، وجعلتها الأصل لأمها وعلوها، ورمزت لها بـ"الأصل"، واستأنست بالزكية، ورمزت لها ب"ز".
2 -قابلت المنسوخ بالأصل، ثم بالنسخة الثانية للتأكد من صحة النسخ؛ فإن الفكر يذهب، والقلب يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى، مراعيا في ذلك قواعد الرسم الإملائي.
3 -أجريت التصحيح في صلب المتن لأحرف يسيرة منتقدة بعدد أصابع اليد، رأيت تصحيحها من النسخة الزكية، وتجاهلت قدرا جَمًّا من الفروق التي تسوّد الكتاب، وتضيع أوقات القارئ فيما لا يجديه، وتثقل الحواشي بفروق قد تكون من خطأ الناسخ وتحريفاته، وأشرت إليها في الحاشية بما يستوجب فقط المقام الإشارة إليه، كتغير المعنى، أو زيادة، من غير توسع.
4 -عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى سورها، وبينت أرقامها، وأثبتها مع المنشور.
5 -خرّجت الأحاديث تخريجا فنيا في أكثر مواضعه، وخرّجت بعضها تخريجا علميا عند الحاجة، وما روي في الصحيحين اكتفيت بالعزو إليهما.
6 -أعجمت جميعه، وضبطت بالشكل بعيده، فنور الكتاب ضبطه وإعجامه، وما كان مضبوطا تركته لحاله؛ لحرمته، معتمدا على قواعد الرسم الحديث.