فهرس الكتاب
بلاده، ثم قدم هذا الرجل سنة اثنين وثمانين بإخوته، فسمع هو وإخوته مني الحديث وكتبوه عني، وأخبرني أن مؤلفاتي التي أخذها تداولها الناس في بلده واشتغلوا بها" (1) ."
وخلاصة ما تقدم:
-استهل أول عمل له في جمع علوم القرآن قبل سنة اثنتين وسبعين في كراسه النقاية، مختصرا المواقع.
-ثنّى خطوه بالتحبير سنة اثنتين وسبعين مهذبا المواقع، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.
-ثم عاد للنقاية، فشرحها في كراسة أسماها إتمام الدراية لقراء النقاية قبل سنة خمس وسبعين، واتكل على المواقع كمصدر أوّلي، وهذا قبل تأليفه الإتقان.
آخر ما دبّجته يراع المتفنن جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، وهو كتاب غنيّ عن التعريف، لم يصنف في بابه أجمع منه، ولا أمتن سردا مما يحويه، وهذه شهادة منه، قال في فهرسه التحدث بنعمة الله، في القسم الأول من ذكر أسماء المصنفات التي صنفها وهي سبعة أقسام:"القسم الأول: ما أدعي فيه التفرد، ومعناه أنه لم يؤلف له نظير في الدنيا فيما علمت، وليس ذلك لعجز المتقدمين عنه، معاذ الله؛ ولكن لم يتفق أنهم تصدروا لمثله، وأما أهل العصر فإنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثله؛ لما يحتاج إليه من سعة النظر، وكثرة الاطلاع، وملازمة التعب والجدّ، والذي هو بهذه الصفة من كتبي ثمانية عشر مؤلفا: 1 - الإتقان في علوم القرآن" (2) .
بعد محاولته الأولى في النقاية، ومغالبته الثانية في التحبير، اعتزم في الثالثة على الإجادة والامتياز فأبدع أيما إبداع وهو دون الثلاثين،"فألف - رحمه الله - كتابه الإتقان في سنة ثمانية وسبعين"
(1) ينظر: ص (155) .
(2) ينظر: ص (105) .