فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 515

وعمره إذ ذاك تسعة وعشرون عاما، سوى أشياء من إضافات وتتمات ألحقها بعد هذا التاريخ المذكور، وقد صرح بهذا التاريخ وتلك الإلحاقات تلميذه شمس الدين محمد بن علي الداودي، فيما ورد في نهاية نسخة الإتقان المصورة من وزارة الأوقاف الكويتية، فعلى هذا التاريخ يكون ما بين تأليفه التحبير والإتقان ست سنوات" (1) ."

ومما قوى عزمه على أن يسلك ما همّ به وهجس، مؤلَّف البرهان للزركشي، قال في مقدمة الإتقان بعد نهاية حديثه عن المواقع والتحبير:"ثُمَّ خطر لي بعْدَ ذلكَ أنْ أؤَلفَ في هذا المعنى كتابا مَبْسُوطا، وَمَجْمُوعا مَضْبوطا، أسْلكُ فيهِ طريقَ الِإحْصَاءِ، وَأمْشِي فيهِ عَلى مِنْهَاجِ الِاسْتقْصَاءِ، هَذَا كُلهُ، وَأَنَا أظن أني مُتفَردٌ بِذَلكَ غَيْرُ مَسْبوقٍ بالْخوْضِ في هَذِهِ المَسَالكِ، فبيْنا أنا أجِيلُ في ذلكَ فكْرا أقدمُ رجْلًا وَأؤخرُ أخْرى، إذْ بلغنِي أنَّ للشَّيْخ الِإمَام بدر الدين محمد بن عَبْدِ اللهِ الزركَشِيَّ أحَد مُتأخري أصْحَابنا الشَّافعيينَ كتابا في ذلكَ حَافلًا يسَمَّى: الْبُرهَانُ في علوم القُرآنِ فتطِلبْتهُ حَتَّى وَقفْتُ عَليْهِ فوجَدْتهُ" (2) ، ثم قال بعد أن أورد خطبته:"وَلمَّا وَقفْتُ عَلى هَذَا الكتابِ ازدَدْتُ به سُرورا، وحَمدْتُ اللهَ كَثِيرا، وَقويَ العَزمُ عَلى إبْرازِ مَا أضْمَرتهُ وَشَدَدْتُ الْحَزمَ في إنشَاءِ التصْنيفِ الذِي قصَدْتهُ، فَوَضَعْتُ هَذَا الكِتابَ العَليَّ الشَّأنِ، الْجَليَّ البرهَانِ، الكَثيرَ الفَوَائدِ وَالِإتقَانِ، وَرتبْتُ أنوَاعَهُ ترتيبا أنسَبَ مِنْ ترتيبِ البرهَانِ، وَأدْمَجْتُ بعْضَ الْأنواعِ في بعْضٍ، وَفصَلْتُ مَا حَقهُ أَنْ يبانَ وَزدْتهُ عَلى مَا فيهِ مِنَ الفَوَائدِ وَالفَرائدِ وَالقَواعِدِ وَالشَّوَاردِ مَا يشَنفُ الْآذانَ، وسميته بالإتقان في علوم الْقُرآنِ" (3) وعلق على موضوعاته:"فهَذِهِ"

(1) ينظر: مقدمة التحقيق، الإتقان ص (31) ، وقد وقفت على تاريخ قبل هذا، وذلك سنة أربع وسبعين، فعلى هذا يكون له من العمر حين ألف الإتقان خمس وعشرون سنة، قال في فهرسه:"وفي سنة أربع وسبعين سافر بعض أصحاب والدي إلى البلاد الشامية، والحلبية، وبلاد الروم؛ بصرى واسطنبول، صحبة قاصد السلطان وهو الأمير يشبك الجمالي، فأدخل معه إلى تلك البلاد جملة من مصنفاتي كـ (الإتقان) ... وجملة كثيرة من المؤلفات المختصرة"التحدث بنعمة الله"ص (155) ."

(3) ينظر (1/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت