فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 515

النوعُ الثامنُ والأربعون والتاسع والأربعون: الإيجاز، والإطناب(1)

ويفهم منهما قسم المساواة (2) ؛ لأن ما أدى المعنى المقصود، ولم يُخل به مع قلة العبارة، فهو الإيجاز، وما زاد عليه للمبالغة، فهو؛ الإطناب.

وقالوا: مثال المساواة: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] (3) .

(1) ينظر: محمد الزركشي، البرهان (3/ 291) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1584) ، والتحبير ص (338) ، وإتمام الدراية ص (49) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (6/ 104) .

(2) والمراد بالمساواة: أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد، لا ناقصا عنه بحذف أو غيره، ولا زائدا عليه بنحو تكرير، أو تتميم، أو اعتراض.

قال ابن عقيلة:"واختلفوا هل بين الإيجاز والإطناب واسطة وهي المساواة؟ أو ليس بينهما واسطة؟ فذهب قوم كالسكاكي، والقزويني؛ أن المساواة واسطة بينهما، وقال ابن الأثير وغيره: الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد، والإطناب: بلفظ زائد، ورجح هذا القول السيوطي في الإتقان وأنه لا واسطة، قال: ولا يكاد يوجد، خصوصا في القرآن".

ينظر: محمد القزويني، الإيضاح (3/ 173) ، وابن حجة الحموي، خزانة الأدب (2/ 491) ، وعبد الرحمن بن حبنكة، البلاغة العربية (2/ 7) ، وابن عقيلة، الزيادة والإحسان (6/ 104) .

(3) قال عبد الرحمن بن حبنكة:"أورد البلاغيون أمثلة من الكلام الذي رأوْا أنه يتصِفُ بالمساواة بينه وبين المعاني المرادة منه، دون أنْ يتْبعوها بدراسات تحليلية كاشفات، وليس من المستبعد أن يكون بعض ما أوردوه منها عرضَةً لاحتمالات كونه مما ينطبق عليه عنوان:"الِإيجاز"، لا عنوان المساواة، أو ينطبق على بعض عناصره عنوان:"

(الِإطناب) والكاشف لذلك الدراسة التحليلية الشاملة للنصّ بكلّ جُمله وعناصرها.

والمهمّ أنْ نقول: إنّ من الكلام ما ينطبق عليه عنوان المساواة حتمًا، ولو كانت الأمثلة منه ذاتُ النصوص الطويلة نادرة، ولا تخلو من اعتراضات، وإشكالات، قد تجعلها أمثلةً غير مطابقة لما سِيقَتْ له.

فمن الأمثلة على الكلام المتصف بالمساواة ما يلي:

المثال الأوّل: قول الله - عزّ وجلّ - في سورة فاطر على ما أورد القزويني في التلخيص: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] يَحِيقُ: أي: يُحيط، الْحوقُ: الِإطار المحيط بالشيء المستدير حوله، المكرُ السَّيئ: أي: التدبير الخفيّ الموصوف بأنه سَيئٌ؛ لأنه اسْتخدم في الشرّ لا في الخير، فليس كل مكْرٍ سَيّئًا، إذْ من المكْرِ ما هو مَكْرٌ في الخير، وهو عندئذٍ يكون مكرًا حسنًا لا سَيّئًا، إلاَّ بأهله: أي: إلاَّ بأصحابه المدبرين له، أو إلاَّ بالمستحقين له.

دلت هذه العبارة القرآنية على أنَّ إحاطة المكر السَّيّئ إحاطةً تامّةً لا تكون إلاَّ بأصحابه المدبرين له، أو المستحقين له؛ لكنَّ هذا المثال قابل للمناقشَة من وجْهَين: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت