فهرس الكتاب
هذان النوعان من الناس من لم يفرق بينهما (2) ، حيث ذَكر من المخصِصات العقل، وهذا عندنا تبعا لمن فرق (3) من العام الذي أريد به الخصوص فلم يدخل، والمعتمدُ الفرق بينهما، وللناس بينهما فروق خمسة (4) :
أحدها: أن العام الذي أريد به الخصوص قرينته عقلية (5) ؛ مثلُ: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] ، وقد جعلها الشافعي - رضي الله عنه - منه (6) .
الثاني: أن قرينته معه (7) ؛ مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] .
(1) محمد الزركشي، البرهان (2/ 351) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1415) ، والتحبير ص (311) ، وإتمام الدراية ص (45) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (5/ 89) .
(2) قال الزركشي:"اعْلمْ أنَّ الْأصُوليينَ لَمْ يتعَرضُوا للْفَرقِ بيْنهُمَا، وَظنَّ بعْضُهُمْ أنَّ الكَلَامَ فيهِ مما أثارهُ المُتأخرونَ، وَليْسَ كَذَلكَ، فقَدْ وَقعَتْ التفْرقةُ بيْنهُمَا في كَلَام الشَّافعي، وجَماعَةٍ مِنْ أصْحَابنا، فاخْتَلفَ قوْلهُ فِي قوْله تعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] هَلْ هُوَ عَامٌّ مَخصُوصٌ؟ أوْ عَامٌّ أريدَ بهِ الْخصُوصُ؟".
وقال في شرحه لجمع الجوامع للسبكي:"اعلم أن البحث عن التفرقة بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص؛ من مهمات هذا العلم، ولم يتعرض له الأصوليون، وقد كثر بحث المتأخرين فيه، ومنهم والد المصنف".
ينظر: محمد الغزالي، المستصفى ص (225) ، والسبكي، الإبهاج (2/ 132) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (4/ 336) ، وتشنيف المسامع بجمع الجوامع (2/ 721) .
(3) في نسخة"ز": لمن فرَّقَ بين.
(4) ينظر: أحمد العراقي، الغيث الهامع ص (304) ، ومحمد الزركشي، البرهان (4/ 336) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1415) ، ومحمد الفتوحي، شرح الكوكب المنير (3/ 166) ، ومحمد الشوكاني، إرشاد الفحول (1/ 347) ، وذكر العلماء فروقا كثيرة غير هذه الخمسة، تطلب في مظانها.
(5) وأما العام المخصوص؛ فقرينته لفظية، فهو يحتاج إلى تخصيص اللفظ غالبا؛ كالشرط، والاستثناء، والغاية.
(6) ينظر: محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة ص (53) .
(7) أي: لا تنفك عنه. =