فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 515

قال المزني: يلزمه أن يفسخ (1) البيع في خمسة أوسق؛ لأنه شك، وأصل بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر حرام بيقين، فلا يحل فيه إلا ما أرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيقين، فأقلُ من خمسة أوسق يقين على ما جاء به الخبر (2) ، وليست الخمسة بيقين، فلا يبطل اليقين بالشك" (3) ."

ومن العام المبقى على عمومه (4) قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الأعراف:189] ؛ فهذا عامٌّ باقٍ على عمومه، وكذلك: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29] وهو أعم العام (5) .

(1) جاء في المختصر للمزني: يلزمه في أصله.

(2) والخبر بنصه كما أخرجه البخاري عن عبد الله بن عبد الوهاب؛ قال: (سمعت مالكا، وسأله عبيد الله بن الربيع: أحدثك داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخّص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق؟ قال: نعم (في ك/ البيوع ب/ بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة(3/ 76) رقم: [2190] ، ومسلم ك/ البيوع ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (3/ 1171) رقم: [1541] ، وفيه أن الشك وقع من دواد بن الحصين، قال: يشك داود، قال خمسة أوسق أو دون خمسة.

(3) ينظر: إسماعيل بن يحيى المزني، مختصر المزني، مطبوع ملحقا بالأم للشافعي (8/ 179) ، علي الماوردي، الحاوي الكبير (5/ 216) .

(4) في هذين المثالين؛ دليل على أن المراد بالعام المبقى على عمومه عند المصنف ما شمل الأحكام الفرعية، وما تعلق بكل ما عداها، خلافا لما توهمه السيوطي بقوله:"فالظاهر أن مراد البلقيني أنه عزيز في الأحكام الفرعية".

(5) للشيء إطلاقان: أحدهما: ما أمكن وجوده بالإمكان العام، فيكون أخص من المعلوم، إذ المستحيل معلوم، ولا يطلق عليه بهذا الإطلاق شيء.

ثانيهما: ما صح أن يعلم ويخبر عنه، فهو من أعم العام، يطلق على الجوهر، والعرض، والقديم، والحادث، والممتنع.

ينظر: أحمد القسطلاني، إرشاد الساري (2/ 183) ، ومحمد المناوي، فيض القدير (1/ 103) ، ومحمد بن علان، دليل الفالحين (5/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت