فهرس الكتاب
هذا نوع من جملة المجاز (2) ، لكنه مختص باسم وحده، فلذلك أفردناه.
ومن الناس (3) من أخذ في تعريف الحقيقة بغير تأويل، قال:"وهذا يحترز به عن الاستعارة، فإنها مستعملة فيما وضعت له ادعاءً".
وقال بعضهم: إنها تقيد بالتحقيقية (4) ؛ لتحقق معناها حسا، أو عقلا،
(1) ينظر: محمد الزركشي، البرهان (3/ 482) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1543) ، والتحبير ص (303) ، وإتمام الدراية ص (44) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (5/ 482) .
(2) الاستعارة:"هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه، وتريد به الطرف الآخر، مدّعيا دخول المشبه في جنس المشبه به، دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به". والمشهور تجويز الإطلاق بالمجاز على الاستعارة، خلافا لبعض المانعين؛ كالقاضي عبد الوهاب المالكي، والرازي، وغيرهم.
ينظر: الحسن بن رشيق، العمدة (1/ 268) ، وعبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة ص (30) ، ونصر الله بن الأثير، الجامع الكبير ص (82) ، وأحمد النويري، نهاية الأرب (7/ 49) ، ومحمد الزركشي، البرهان (3/ 482) .
(3) وهو: الإمام السكاكي في مفتاح العلوم، ولفظه:"فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع؛ كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص، فلفظ الأسد موضوع له بالتحقيق، ولا تأويل فيه، وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة، ففي الاستعارة تعد الكلمة مشتملة فيما هي موضوعة له على أصح القولين، ولا نسميها حقيقة، بل نسميها مجازا لغويا؛ لبناء دعوى المستعار موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل". وانظر الاعتراض عليه في بغية الإيضاح.
ينظر: يوسف السكاكي، مفتاح العلوم ص (358) ، وعبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح (3/ 523) .
(4) قال السكاكي:"الاستعارة التحقيقية هي: أن يكون المشبه المتروك شيئا متحققا، إما حسيا أو عقليا".
أي: التي تتناول أمرا معلوما يمكن أن ينص عليه، ويشار إليه إشارة حسية أو عقلية، أما الحسي؛ فكقولك: (رأيت أسدا) ، وأنت تريد رجلا شجاعا، وأما العقلي؛ فكقولك: (أبديت نورا) ، وأنت تريد حجة، فإن الحجة مما يدرك بالعقل من غير وساطة حس؛ إذ المفهوم من الألفاظ هو الذي ينور القلب، =