الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
عرف مصطلح علوم القرآن عبر طيلة قرون من وضعه واصطلاحه إلى اتفاق غير مخروم باشتماله على ما تعلق بأحوال القرآن، سواء كان خادما له أو مستفادا منه باتساع أو إيجاز، فكان المصطلح أصلا متضمنا لفروع تعددت مناهج العلماء في حصرها، والعارفين في عدها وتعدادها، فهذا الإمام الشافعي - رحمه الله - يعدد صنوفا، وذلك الإمام الشعراني يزيده ألوفا، ومهما تنوعت الأنواع؛ فهي دائما تصب في رحى القرآن الكريم.
من خلال رصد جهود العلماء المتقدمين وفاةً؛ بتتبع كتب السير، والتراجم، والفهارس، والطبقات، يتضح بجلاء أن مباحث هذا الفن غزيرة، وأن مصنفاته تبلغ المجلدات الضخمة، ومن ذلك: (وكان مبرزا في علوم القرآن) (1) ، (ماهر في علوم القرآن) (2) ، (إماما في علوم القرآن) (3) ، (صاحب المصنفات في علوم القرآن) (4) ، (صنف في علوم القرآن أربع مائة ونيفا وأربعين كتابا) (5) إلى غيرها، ويكفي التعبير عن الجمع والكثرة بلفظ العلوم، وهذا ما يعطينا دلالة على وفرة تقسيمات الفن وكثرتها من نشأة هذا العلم وبروزه، غير أن معظم تواليفهم تعرضت لأسباب التلف.
الماء يغرقها والنار تحرقها ÷ والفأر يخرقها واللص يسرقها
(1) محمد بن أحمد، أبو نصر الرامشي، ينظر: عبد الرحمن بن الجوزي، المنتظم (17/ 37) .
(2) الشافعي بن داود المختار، أبو عمرو، ينظر: عبد الكريم القزويني، التدوين في أخبار قزوين (3/ 70) .
(3) علي بن عمر، أبو الحسن الدارقطني، ينظر: إسماعيل المؤيد، المختصر في أخبار البشر (2/ 130) .
(4) أحمد بن علي، أبو طاهر المقرئ، ينظر: إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية (16/ 184) .
(5) أحمد بن جعفر، أبو الحسين بن المنادي، ينظر: يوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة (3/ 296) .