فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 515

المبحث الثاني: مسائل خطبة المواقع

صدّر البلقيني مواقعه بمقدمة، فيها ذكر طرف من الممهدات؛ من تنوع علوم القرآن، ووجوب الاعتناء بها، وفضلها، وبيان مصدر الاقتباس، وحدود الاجتهاد، بحصر ما بلغه علمه من أنواع علمه المنيف، وأن هذا التأليف سيكون مقدمة لتفسيره الكبير، وهذا الحفل من الركائز يستحق تجزيئه إلى أفراد، ودراسة كل فرد بمزيد توضيح وتفصيل، خاصة وقد اتفقت مقدمة الزركشي، والسيوطي في النقاية والتحبير والإتقان، مع مقدمته في نقاط أساسية، مع تفاوت في التطويل والتقصير، تستحق التوقف، فطلبت المقارنة بينهم وأرجعتها إلى مطلبين:

المطلب الأول: القرآن كتاب تعددت علومه إلى درجة يصعب حصرها على العاد، مع الإلماح إلى بعض صفات المفسر.

قال البلقيني:"فإن علوم القرآن لا يقدر على حصرها إلا العالم بلفها ونشرها، أو من ألهمه سبحانه الطريق إلى بعض معانيها، واستخراجها من مبانيها، إذ تحتَ كُلِ كَلمةٍ من كَلمِهِ، حِكمةٌ مِن حِكَمِهِ، وكُل جملةٍ جُمل، يقصُر عن إدراكها الأمل"، وقال:"وأنواع القرآن شاملة، وعلومه كاملة، فأردت أن أذكر في هذا التصنيف، ما وصل إلى علمي مما حواه القرآن الشريف، من أنواع علمه المنيف" (1) .

وقال الزركشي في البرهان:"لَا يسْتقْصِي مَعَانيه فهم الْخلْقِ، وَلا يُحِيطُ بوَصْفِهِ عَلى الِإطلَاقِ ذو اللسَانِ الطلْقِ، فالسَّعيدُ مَنْ صَرفَ هِمتهُ إليْهِ، وَوَقفَ فكْرهُ وَعَزمَهُ عَليْهِ، وَالمُوَفقُ مَنْ وَفقَهُ اللهُ لتدَبرهِ، وَاصْطفَاهُ للتذكيِر بهِ وَتذكُّرِه، فهُوَ يرتعُ مِنْهُ في رياضٍ، وَيكْرعُ مِنهُ في حِياضٍ أندَى عَلى الْأكْبادِ مِنْ قطرِ الندَى ... وَألذ في الْأجْفَانِ مِنْ سِنةِ الكَرى"

يَملَأُ القُلوبَ بشْرا، وَيبْعثُ القَرائحَ عَبِيرا وَنشْرا، يُحْيي القُلوب بأوراده، وِلهَذَا سَماهُ اللهُ روحًا فقَال: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر:15] ، فسَمَّاهُ روحًا لِأنهُ يؤَدّي إلَى حَياة الْأَبد، وَلولَا الروحُ لمَاتَ الْجسَدُ، فجَعَلَ هَذَا الروحَ سببا للاقتدار، وعلما على الاعتبار

(1) ينظر: مواقع العلوم، ص (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت