فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 515

يزيدُ عَلى طولِ التأملِ بهْجَةً ... كَأَنَّ العيونَ الناظِراتِ صَياقلُ

وَإنَّما يفْهَمُ بعْضَ مَعَانيه، وَيطلعُ عَلى أسْرَارهِ وَمَبانيهِ، مَنْ قويَ نظرهُ، وَاتَّسَعَ مجاله في الفكر وتدبره، وامتدّ باعُه، ورقت طباعه، وامتد في فنون الأدب، وأحاط بلغةِ العَربِ" (1) "

ثم أورد نقولا عن الحرالي في مفتاح الباب المقفل، والشافعي، وجمع من السلف، تدور في هذا الفلك؛ منها قول ابن مسعود:"من أراد العلم فليثور القرآن؛ فإن فيه علم الأولين والآخرين"، وأن ابن عباس هو الذي تفرد باسم البحر لاختصاصه دون الأصحاب بالتفسير والتأويل، وأثر سهل - رضي الله عنه:"لوْ أعْطِيَ العَبْدُ بكُل حَرفٍ مِنَ القُرآنِ ألفَ فهْمٍ لَمْ يبْلغْ نِهايةَ مَا أوْدَعَهُ اللهُ في آيةٍ مِنْ كتابهِ؛ لِأنهُ كَلَامُ اللهِ، وكَلَامُهُ صِفَتهُ، وكَمَا أنهُ ليْسَ للهِ نِهايةٌ، فكَذَلكَ لَا نِهايةَ لفَهْمِ كَلَامِهِ، وإنما يفهم كلٌّ بمقدار مَا يفْتحُ اللهُ عَليْهِ، وكَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخلُوقٍ، ولَا تبْلغُ إلَى نِهايةِ فهْمِهِ فهُومٌ مُحْدَثةٌ مَخلوقةٌ"ثم قال:"ولما كانت علوم القرآن لا تنحصر، ومعانيه لا تستقصى، وجبت العناية بالقدر الممكن".

وختم بقوله بعد إيراده فهرسة أنواعه؛ وهي سبعة وأربعون نوعا:"وَاعْلمْ أنهُ مَا مِنْ نوعٍ مِنْ هَذِهِ الْأنوَاعِ، إلَّا وَلوْ أرادَ الِإنسَانُ اسْتقْصَاءهُ، لَاسْتفْرغَ عمُرَه ثُمَّ لَمْ يُحْكِمْ أمْرهُ، وَلكِنِ اقتصَرنا مِنْ كُل نوعٍ عَلى أصُولهِ، وَالرمْزِ إلَى بعْضِ فصُولهِ، فإنَّ الصناعَةَ طويلةٌ، وَالعمُرَ قصِيرٌ، وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير" (2) .

أما السيوطي فلم يبتعد عن هذا الحمى، بل حام حوله، قال في التحبير؛ وهو لم يطلع على البرهان بعدُ، ولم يؤلف الإتقان، وله من العمر ثلاث وعشرون سنة:"فإنَّ العلومَ وَإنْ كَثرَ عَدَدُهَا، وَانتشَرَ في الْخافقَيْنِ مددها، فغايتها بحرٌ قعره لَا يدْركُ، وَنِهايتهَا طوْدٌ شَامِخٌ لَا يسْتطاعُ إلَى ذُرْوَتهِ أنْ يسْلكَ، وَلهذَا يفْتحُ لعَالٍم بعْدَ آخَرَ مِنَ الْأبوَابِ، مَا لَمْ يتطرقْ إليْهِ مِنَ المُتقَدمِينَ الْأسْبابُ" (3) .

(1) ينظر: (1/ 97) .

(2) ينظر: (1/ 98) وما بعدها.

(3) ينظر: ص (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت